شرح
ظاهر الكتاب ( 1 ) والسنة ومنها الخبران المتقدمان إن قرء السبق محركة ، وهو العوض ،
قال في القاموس : هو الخطر ، وقال فيه : هو السبق يتراهن عليه ، وهو العوض ، صرح
به في التذكرة ، قال في شرح الشرايع ( 2 ) : المشهور قرائه سبق بفتح الباء وهو
العوض المبذول للعمل ، وليس المراد نفي الماهية ، بل أقرب المجازات ، أي لا يصح
بذل عوض في ملاعبة إلا في هذه الملاعبة بالثلاثة ، وعلى هذا لا ينفي جواز غيرها بغير
عوض ، وربما رواه بعضهم بسكون الباء ، أي لا يقع هذا الفعل إلا في ثلاثة ، فيكون
ما عداها غير جايز ، ومن ثم اختلف في المسابقة بنحو الأقدام ورفع الحجر والمصارعة ،
وبالآلات التي لا تشتمل على نصل بغير عوض هل يجوز أم لا فعلى رواية الفتح
يجوز وعلى السكون لا وفي الجواز مع شهرة روايته بين المحدثين موافقة للأصل ،
خصوصا مع فرض غرض صحيح على تلك الأعمال .
واعلم أن الأصل جواز كل شئ حتى يعلم تحريمه ، فكان القمار أي
الرهانة على تحريمه ، كما مضى حتى لعب الصبيان بالجوز .
وقد علم أيضا تحريم بعض اللهو بآلات القمار وإن لم يكن فيه رهن
وعوض ، مثل النرد والشطرنج .
هامش
( 1 ) هو قوله تعالى : يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس . البقرة 219 .
( 2 ) في المسالك : المشهور في الرواية فتح الباء من سبق وهو العوض المبذول للعمل ، كما سيأتي وماهية
المنفية غير مرادة بل المراد نفي حكم من أحكامها أو مجموعها بطريق المجاز كنظائره وأقرب المجازات إليه نفي
الصحة ، والمراد أنه لا يصح بذل العوض في هذه المعاملة ، إلا في هذه الثلاثة ، وعلى هذا لا ينفى جواز غيرها بغير
تعوض ، وربما رواه بعضهم بسكون الباء ، وهو المصدر ، أي لا يقع هذا الفعل إلا في الثلاثة ، فيكون ما عداها غير
جايز ، ومن ثم اختلف في المسابقة بنحو الأقدام ورمي الحجر ورفعه والمصارعة وبالآلات التي يشتمل على نصل
بغير عوض هل يجوز أم لا فعلى زاوية الفتح يجوز وعلى السكون لا وفي الجواز قوة ، مع شهرة روايته بين المحدثين ،
وموافقته للأصل ، خصوصا مع ترتب غرض صحيح على تلك الأعمال . راجع المجلد الأول من المسالك في كتاب
السبق والرماية .