فإن عين مبدأ المدة صح ، وإن تأخر عن العقد .
شرح
بخلاف الأجير المشترك ، والمراد به الذي استؤجر على أن يعمل عملا
معلوما في زمان معين كلي كيوم ، إما مع تعيين المباشر أو مطلقا ، فإنه يجوز له العمل
لغيره أيضا ، لأنه يجب عليه أن يعمل ذلك العمل بنفسه أو بغيره أي زمان أراد ، فلا
ينافيه عمل آخر لغيره ، وما ملك المستأجر عمله ومنفعته ، بل له عليه ذلك العمل
مطلقا .
إلا بأن تكون هناك قرينة دلت على كونه في زمان خاص ، كما قيل في
الحج فيصير أجيرا خاصا ، أو قلنا بوجوب العمل حين الفراغ من العقد بلا فصل
مطلقا ، مع عدم تعيين الزمان أو مع القرينة ، فيمكن عدم جواز عمل غيره هنا
أيضا ، لأن الأمر مستلزم للنهي ، ولكن لم تكن منفعته ملكا للمستأجر في غير القرينة
وعدم تعيين الزمان والمباشر ، فإنهما يرجعان إلى الخاص ، فلا تبطل الثانية ، إلا أن
تكون للعبادة ، إن قيل بعدم الصحة للإجارة الثانية لمن اشتغل ذمته بها ، والفرق
- بين الأجير الخاص والمشترك ، وبين الملك وعدمه ، وبين العبادات وغيرها - ظاهر .
والظاهر أن ما وقع للأجير الخاص من الإجارة بغير إذن المستأجر يكون
باطلا ، إلا أن يقال بالفضولي وأنه مثله وأجاز ، فصحت مع الشرايط ، فلو عمل بغير
إذنه يكون أجرة مثله له .
ثم اعلم بأن الأجير الخاص لا يجوز له العمل لغيره ، كأنه مما لا خلاف
فيه .
وجهه أنه يجب العمل للمستأجر فلا يجوز صرفه لغيره ومرجعه أن الأمر
بالشئ يستلزم النهي عن ضده .
وأنت تعلم أنه الضد الخاص ، فلا ينبغي منع ذلك من القائل به .
قوله : فإن عين مبدأ المدة صح الخ . يعني إذا استأجر على عمل في مدة
معينة فإن عين مبدأها صح ، ولزم الابتداء من المعين ، وإن تأخر المبدأ عن وقت