وفي التوت والحناء نظر .
شرح
الأصل ، كالنخل والشجر ، فلا تصح على غرس المقلوع والودي .
ولعله دليله اجماع ، وعدم صدق المساقاة ، على ما عرفت من تعريفها .
وكذا على ما لا ثمرة له أصلا ، مثل الخلاف ، أو له ثمرة غير منتفع بها مثل
الصنوبر .
قوله : وفي التوت والحناء نظر . وجه النظر أنه ليس لهما ثمرة عادة ، إذ
لا يقال لما يحصل منهما الثمر من الورث أنه الثمر ( 1 ) فلا يصدق التعريف .
وأنه ما كان فيما ثبت فيه المساقاة في زمانهم مثل الخيبر ، وأنه ثمرة بالنسبة
إليهما ، وأن المقصود الحاصل من الثمرة يحصل منهما ، فيلحقان بما له ثمرة .
الظاهر أن الخلاف في التوت الذكر ، قال في التذكرة : أما التوت الأنثى ،
فإنه يجوز المساقاة عليه عندنا لأنه مثمر ، وأما التوت الذكر وما أشبهه مما يقصد ورقه
كالحناء وشبهه ، ففي جواز المساقاة عليه خلاف ، والأقرب جوازها ، لأن الورق في
معنى الثمرة ، لكونه مما يتكرر في كل عام ، ويمكن أخذه والمساقاة عليه بجزء منه
فيثبت له مثل حكم غيره ، وكذا شجر الخلاف لأغصانها التي تقصد كل سنة أو
سنتين ، والأقرب الجواز في التوت بنوعيه وكلما يقصد ورقه ، أو ورده كالورد والنيلوفر
والياسمين والآس وأشباه ذلك وكذا في فحول النخل ، لأن لها طلعا يصلح كشا
للتلقيح ، فأشبه الثمرة . ( 2 )
ولا يبعد قرب ما قربه ، لعموم أوفوا ، والمسلمون عند شروطهم ، ولأن الناس
مسلطون على أموالهم فلهم ما يفعلون فيها إلا ما منع منه .
ولأنه تصرف في مال الغير بإذنه ، بل أكل مال بتجارة عن تراض ، فيصح ،
هامش
( 1 ) في النسخة المطبوعة لما يحصل منهما من الورق أنه الثمر .
( 2 ) التذكرة : ج 2 ص 344 .