شرح
وأما المس الواجب فليست الآية ( 1 ) صريحة فيه وإن كان دلالتها عليه أولى من
دلالتها على وجوبه على المحدث ، إذ قد يقال : إنه قد يراد بالمطهرين
غير المحدثين بالحدث الأكبر وليس خبر صحيح ولا حسن صريح ههنا فيه ، بل
ظاهر أيضا ، والاجماع المدعى ههنا في الشرح ( 2 ) والمنتهى غير ثابت مع نقل
الكراهة عن الشيخ وغيره في الذكرى ، ولكن الاحتياط يقتضي الاجتناب ،
فلا يترك بوجه ، ولعل نقل اجماع المسلمين وظاهر الآية كاف عندهم فيه مع
امكان تأويل الكراهة بالتحريم كما فعله في الذكرى فتأمل .
وأما دليل وجوبه لدخول المساجد على التفصيل هو الأخبار ( 3 ) ، وكأنه الاجماع
أيضا .
ودليل الوجوب لقرائة العزائم كأنه الاجماع والخبر ( 4 ) وإن لم يكن صحيحا
ولا صريحا .
والاجماع على وجوبه للصائم على التفصيل ( 5 ) غير ثابت ، وخلاف ابن بابويه
مضر ، وأخبار الصحيحة تدل على عدم شيئى عليه ( 6 ) ، وعلى تركه صلى الله عليه
وآله ذلك بعد الجنابة متعمدا حتى طلع الفجر ( 7 ) ، والحمل على الفجر الأول أو
التقية من غير موجب بعيد ، والأخبار الموجبة للقضاء ليست صريحة في وجوب
الغسل قبل ذلك مع أن أكثرها ليست صريحة في وجوبه بمجرد التأخير حتى
يصبح عمدا ، بل في الأكثر إشارة إلى النوم ثانيا ، فالحمل على الاستحباب كما هو
مقتضى الأصل والشريعة السهلة ، غير بعيد حتى يظهر دليل الوجوب ، فقول الشارح
هامش
1 - يعني : إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون - الواقعة 76 - 79
2 - يعني روض الجنان للشهيد الثاني
3 - راجع الوسائل باب 15 و 17 من أبواب غسل الجنابة
4 - راجع الوسائل باب 19 من أبواب غسل الجنابة
5 - يعني التفصيل الذي ذكره المصنف بقوله : ( ولصوم الجنب والمستحاضة مع غمس القطنة )
6 - ففي موثقة سماعة بن مهران أن قال : سألته عن رجل أصابته جنابة في جوف الليل في رمضان فنام وقد علم
بها ولم يستيقظ حتى أدركه الفجر فقال عليه السلام : عليه أن يتم صومه ويقضي يوما آخر ، فقلت إذا كان
ذلك من الرجل وهو يقضي رمضان قال : فليأكل يومه ذلك وليقض فإنه لا يشبه رمضان شئ من الشهور -
الوسائل باب 19 حديث 3 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ولاحظ روايات باب 20 - 21 منها
7 - راجع الوسائل باب 16 من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث 5