تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
وأواني المشركين طاهرة ما لم يعلم مباشرتهم لها برطوبة ، وجلد المذكى طاهر وغيره نجس .
شرح
النهي عن المفضض الذي للكراهة في الخبر ، على نهيهما مع أنه حسن ، فالاجماع مع ظهور بعض الأخبار يدل على تحريم مطلق الاستعمال ، والاحتياط ، مع بعض الأخبار أيضا يدل على تحريم القنية أيضا فلا يترك . قوله : ( وأواني المشركين طاهرة الخ ) دليله الأصل ، وعدم العلم بالنجاسة ، وعدم الاكتفاء فيها بالظن ، وعدم إزالة اليقين بغيره كما هو المعقول والمنقول في الأخبار الصحيحة وقد تقدم بعضها ، وكذا كل شئ طاهر حتى يعلم النجاسة . ومع ذلك لا يبعد استحباب التجنب وكراهة الاستعمال للاحتياط ، والأخبار المطلقة ، مثل صحيحة محمد بن مسلم قال : سئلت أبا جعفر عليه السلام عن آنية أهل الذمة والمجوس ، فقال : لا تأكلوا في آنيتهم ولا من طعامهم الذي يطبخون ولا في آنيتهم التي يشربون فيها الخمر ( 1 ) . قال في المنتهى : ( لو جهل مباشرتهم لها كان استعمالها مكروها لاحتمال النجاسة ، ولأن الاحتياط مطلوب في باب الطهارة انتهى ) .ودليل طهارة الجلود بالذكاة ، ونجاسة الميتة ظاهر وقد تقدم ، وأظن على ما فهمت من الأدلة عدم نجاسة الجلود واللحوم من ذي النفس إلا مع العلم الشرعي بأنها ميتة ولو بكونها في يد الكفار ( 2 ) ، لما مر . ولا أستبعد الاكتفاء على القرائن الدالة على الذكاة واستعمال المسلم إياها في المطروحة منها فهي طاهرة ، وكذا جميع ما يشتبه بالنجاسة حتى الدماء والبول والروث المشتبهات وإن سلم أن الأصل في الحيوان التحريم ، لأن ذلك في تحريم اللحم فقط ، والنجاسة ( حتى ما ) ( 3 ) يحتاج إلى العلم كما فهمت .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 72 حديث 2 من أبواب النجاسات . ( 2 ) يعني ولو كان حصول العلم والشرعي بكونها في يد الكفار . ( 3 ) هكذا في جميع النسخ المطبوعة والمخطوطة ، لكن الظاهر زيادة لفظة ( حتى ما ) فإن المراد على الظاهر أن النجاسة محتاجة إلى العلم بها فعدم العلم بها كاف في الطهارة .