وأواني المشركين طاهرة ما لم يعلم مباشرتهم لها برطوبة ، وجلد
المذكى طاهر وغيره نجس .
شرح
النهي عن المفضض الذي للكراهة في الخبر ، على نهيهما مع أنه حسن ، فالاجماع
مع ظهور بعض الأخبار يدل على تحريم مطلق الاستعمال ، والاحتياط ، مع بعض
الأخبار أيضا يدل على تحريم القنية أيضا فلا يترك .
قوله : ( وأواني المشركين طاهرة الخ ) دليله الأصل ، وعدم العلم
بالنجاسة ، وعدم الاكتفاء فيها بالظن ، وعدم إزالة اليقين بغيره كما هو المعقول
والمنقول في الأخبار الصحيحة وقد تقدم بعضها ، وكذا كل شئ طاهر حتى يعلم
النجاسة .
ومع ذلك لا يبعد استحباب التجنب وكراهة الاستعمال للاحتياط ،
والأخبار المطلقة ، مثل صحيحة محمد بن مسلم قال : سئلت أبا جعفر عليه السلام
عن آنية أهل الذمة والمجوس ، فقال : لا تأكلوا في آنيتهم ولا من طعامهم الذي
يطبخون ولا في آنيتهم التي يشربون فيها الخمر ( 1 ) .
قال في المنتهى : ( لو جهل مباشرتهم لها كان استعمالها مكروها
لاحتمال النجاسة ، ولأن الاحتياط مطلوب في باب الطهارة انتهى ) .ودليل طهارة الجلود بالذكاة ، ونجاسة الميتة ظاهر وقد تقدم ، وأظن على
ما فهمت من الأدلة عدم نجاسة الجلود واللحوم من ذي النفس إلا مع العلم الشرعي
بأنها ميتة ولو بكونها في يد الكفار ( 2 ) ، لما مر .
ولا أستبعد الاكتفاء على القرائن الدالة على الذكاة واستعمال المسلم
إياها في المطروحة منها فهي طاهرة ، وكذا جميع ما يشتبه بالنجاسة حتى الدماء
والبول والروث المشتبهات وإن سلم أن الأصل في الحيوان التحريم ، لأن ذلك
في تحريم اللحم فقط ، والنجاسة ( حتى ما ) ( 3 ) يحتاج إلى العلم كما فهمت .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 72 حديث 2 من أبواب النجاسات .
( 2 ) يعني ولو كان حصول العلم والشرعي بكونها في يد الكفار .
( 3 ) هكذا في جميع النسخ المطبوعة والمخطوطة ، لكن الظاهر زيادة لفظة ( حتى ما ) فإن المراد على
الظاهر أن النجاسة محتاجة إلى العلم بها فعدم العلم بها كاف في الطهارة .