شرح
عليه السلام قال : لا تأكل في آنية من فضة ، ولا في آنية مفضضة ( 1 ) وهما أصح
ما نقله على هذه المسألة في المنتهى ، فالظاهر أن المراد بالكراهة ، التحريم ،
وهو كثير ، وهو يشعر به تتمة الخبر ( 2 ) فتأمل .
وفتوى الأصحاب ، وحملوا النهي في الحسنة على التحريم فتأمل وباقي
الأخبار الصحيحة مثل خبر داود بن سرحان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
لا تأكل في آنية الذهب والفضة ( 3 ) .
وخبر محمد بن مسلم ، عن ابن جعفر عليه السلام أنه نهى عن آنية الذهب
والفضة ( 4 ) ورواية موسى بن بكر عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال : آنية
الذهب والفضة متاع الذين لا يوقنون ( 5 ) .
وعلى تقدير حمل الكراهة والنهي ، على التحريم وجد النهي تحريما
عنهما ، والنهي عن الأعيان غير معقول فيحمل على ما هو المطلوب منه غالبا كما
هو مقتضى الأصول وهو الاستعمال مطلقا ، لا في الأكل والشرب ، للظاهر ، ولأنه
أقرب إلى الحقيقة
قال المصنف : فإن النهي عن الآنية إنما يتناول النهي عن استعمالها إذ
النهي عن الأعيان يتناول المعنى المطلوب منها عرفا ، أو مجرد الاتخاذ والصنعة
فعلم مما عرفت عدم دليل على تحريم الاتخاذ للقينة وللقنية ( 6 ) أيضا
كما هو مذهب الأكثر ،ولا تزيين المجالس والبيوت وغير ذلك ، لعدم ثبوت
ما يصلح دليلا عليه مع الأصل ، ومثل من حرم زينة الله ( 7 ) ، وحصر المحرمات في
هامش
( 1 ) ئل باب 66 حديث 1 من أبواب النجاسات .
( 2 ) يعني به خبر ابن بزيع ، وهو هذا ، ثم قال : إن العباس حين عذر حمل له قضيب ملبس من فضة من نحو
ما يعمل للصبيان تكون فضته نحوا من عشرة دراهم فامر به أبو الحسن عليه السلام فكسر ، والاعذار الختان -
النهاية والظاهر أن العباس أحد ولد موسى بن جعفر قد تعرض في تنقيح المقال ج 2 ص 130 فراجع .
( 3 ) ئل باب 65 حديث 2 .
( 4 ) الباب المذكور حديث 3 .
( 5 ) الباب المذكور حديث 4 من أبواب النجاسات .
( 6 ) القينة بتقديم الياء على النون الأمة المغنية ، وبتقديم النون على الياء من الاقتناء .
( 7 ) الأعراف 32 .