شرح
وليس الثاني بواضح لو سلم الأول ، ولكن لم يعلم الخلاف حيث ما نقل ، بل قال :
( الأقرب ) وعدم توقي الكل بحيث يصير اجماعا غير ظاهر ، على أن فعل غير
المعصوم ليس بحجة ، وفعله غير ظاهر والنجاسة الثابتة يقينا يشكل رفعها بمثل هذا
فتأمل نعم يمكن القول بطهارة الدخان حيث يفهم الاجماع من المنتهى لأنه قال :
دخان الأعيان النجسة طاهر عندنا لخروجها عن المسمى خلافا لأحمد الخ .
وفي الدليل تأمل يعلم مما سبق في كلامه في الكلب والخنزير ،
والحرج والضيق مؤيد لأن الاحتراز عنه خصوصا بالنسبة إلى الخباز والطباخ
والحمامي متعسر ، وتكليف التطهير تكليف شاق تنافيه الشريعة السهلة السمحة ،
بل وجود الأجزاء المتنجسة في الدخان أيضا غير معلوم عندهم وكذا وصولها
إليهم ، والاحتياط حسن لو أمكن .( وبانقلاب ) ( 1 ) النطفة والعلقة انسان باجماع القائلين بالنجاسة قاله في
المنتهى ثم قال : وكذا انقلاب الدم قيحا وصديدا عند علمائنا وإن فهم منه
التوقف في طهارة الصديد في بحث الدم لكلام الصحاح بأن الصديد فيه أجزاء
الدم ( 2 ) وذلك غير واضح لعدم الصدق كما مر ، ولا شك في أنه لو علم مخالطة
الصديد الدم النجس تنجس سواء سمي صديدا أم لا ، وما انقلب صديدا إن كان
دما نجسا قبل أن يصير صديدا ولم يكن فيه دم ، ( يجئ ) فيه الاشكال المتقدم في
انقلاب الكلب ملحا إلا أن يعلم سبب النجاسة وهو كونه دما .
وقال في المنتهى أيضا : العجين إذا كان ماءه نجسا لم تطهره النار
إلا بصيرورته رمادا ولا يجوز أكله ، وقال الشيخ في موضع من النهاية : إن النار قد
طهرته وفي موضع آخر أنها لا تطهره .
( وأجاب ) عن استدلال الشيخ على الطهارة بمرسلة ابن أبي عمير عمن
رواه ، عن أبي عبد الله عليه السلام في عجين عجن وخبز ثم علم أن الماء كانت
فيه ميتة ، قال : لا بأس أكلت النار ما فيه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) هذا أيضا عطف على قوله : ( وبصيرورة الخمر خلا ) .
( 2 ) قد تقدم نقل كلام الصحاح في مسألة العفو عن دم القروح والجروح ص 327 .
( 3 ) ئل باب 14 حديث 18 من أبواب الماء المطلق .