والنار ما أحالته
شرح
السلام : جعلت فداك العصير يصير خمرا فيصب عليه الخل وشئ يغيره حتى
يصير خلا قال : لا بأس ( 1 ) .
والاجتناب عن الأخير ( 2 ) أفضل للخبر الصحيح الدال على المنع حينئذ
وحمل على الاستحباب للجمع قال في المنتهى : يستحب تركه لينقلب من نفسه
لما رواه الشيخ في الصحيح ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام سئل عن
الخمر يجعل فيها الخل فقال : لا إلا ما جاء من قبل نفسه ( 3 ) .
واعلم أنه لا اشعار في هذه الأخبار على الطهارة والنجاسة ، بل على الحل
فقط .( وبالنار ) ( 4 ) إذا صار رمادا أو دخانا ( وقيل ) أو فحما ( وقيل ) بل خزفا ، وما
وجدت عليها دليلا إلا الخروج عن اسم ما كان نجسا ، مثلا الأرض والطين
كانا نجسين فإذا صارا رمادا مثلا فليسا بأرض ولا طين ونقلوا خبرا ما أفهمه ، وقال
في المنتهى في طهارة الرماد : والأقرب أن يقال : بعد رد الخبر ، النار أقوى إحالة
من الماء وكان الماء مطهرا فالنار أولى ، ولأن الناس بأسرهم لم يحكموا
بنجاسة الرماد ، إذ لا يتوقون منه ولو كان نجسا لتوقوا منه قطعا ( انتهى ) .
وفيه تأمل لأنا لا نسلم كون النجاسة للاسم وهو ظاهر فيما إذا تنجس ،
والمصنف في المنتهى منع من طهارة الكلب والخنزير بانقلابها ملحا .
وكذا العذرة في البئر حمأ ( 5 ) قال : وهو قول أكثر أهل العلم ، وأسند
الخلاف إلى أبي حنيفة فقط لقياسه بالخل ، وأجاب بمنع القياس ، واستدل بأن
النجاسة قائمة بالأجزاء وهي باقية لا الصفات وتغاير الصفات لا يخرجها عن الذاتية ،
والدليل الثاني يتم لو علم الاقوائية ، وإن الطهارة ( بالماء خل ل ) بسبب الإحالة
هامش
( 1 ) الوسائل باب 31 حديث 8 من أبواب الأشربة المحرمة .
( 2 ) وهو ما صار خلا لعلاج .
( 3 ) الوسائل باب 31 حديث 7 من أبواب الأشربة المحرمة لكن السند هكذا : الحسين بن سعيد عن
محمد بن أبي عمير ، عن حسين الأحمسي عن محمد بن مسلم وأبي بصير وعلي عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( ع )
الخ .
( 4 ) قوله : ( وبالنار ) عطف على قوله : بصيرورة الخمر خلا .
( 5 ) حماء بالحاء المهملة ثم الميم ثم الهمزة الجمع حماء ( وهو البطن الأسود المتغير ) مجمع البحرين