شرح
بأنها وإن كانت مرسلة ابن أبي عمير إلا أنها معارضة بالأصل
فلا تكون مقبولة .
كأنه يريد بالأصل ، الاستصحاب ويمكن أن يقال : قد يكون ميتة غير
نجسة وقوله عليه السلام : ( أكلت النار ما فيه ) من السمية وما يضر ، أو ما تكرهه
النفس كما لا يخفى .
وأن رد المرسلة بالأصل هو عدم قبولها .
وأن كلامه يدل على تحريم أكل الرماد الحاصل ولو من الحلال مثل
الخبز أيضا ، ودليله غير واضح . ويحتمل ارجاعه إلى الخبز النجس الذي صار
رمادا ، وهو أيضا يحتاج إلى دليل ، لأن تحريمه إنما كان لنجاسته فيرتفع برفعها
فتأمل .
وأيضا قال : الأعيان النجسة إذا صارت ترابا فالأقرب الطهارة ، لأن
الحكم معلق على الاسم ويزول بزواله انتهى .
وفيه ما مر فتأمل ، ولقوله عليه السلام : التراب طهور المسلم و ( ترابها
طهورا ) بعد العلم بأنه كان من الأعيان ، ولهذا ، النجس خارج عنه كالماء ،
مع أن العلم بصيرورتها كذلك في غاية الاشكال ، نعم تصيرنا عما يشبهه بحسب
الظاهر ، ولا يعلم كونها تلك الحقيقة ومع ذلك لا بد من التحرز عن التراب
الذي نجس بملاقاته أولا بالرطوبة ، فإن ذلك لا يطهر لعدم الانقلاب كما في
الشرح ( 6 ) .واعلم أنه قد صرح في المنتهى في هذا المحل بجواز اطعام البهائم ،
هامش
( 1 ) وينضم إليه أن مراسيل ابن أبي عمير كمسانيده على ما هو المشهور .
( 2 ) وإلا فلا وجه لرد الحجة بسبب الأصل ولا معارضتها معه كما قرر في محله .
( 3 ) يعني ارجاع الضمير في كلام المصنف في المنتهى بقوله : ( ولا يجوز أكله إلى الرماد الحاصل من الخبز
النجس .
( 4 ) لم نعثر إلى الآن على هذه العبارة في كتب الفريقين فتتبع .
( 5 ) بداية المجتهد للقرطبي المتوفى 595 ج 1 ص 69 - الباب الخامس من كتاب التيمم - عنه صلى الله
عليه وآله هكذا : جعلت لي الأرض مسجدا وجعلت لي تربتها طهورا .
( 6 ) في روض الجنان ص 170 : لو كانت العذرة ونحوها رطبة ونجست التراب ثم استحالت لم يطهر التراب
النجس بطهرها ، فلو امتزجت بقيت الأجزاء الترابية على النجاسة والمستحيلة أيضا لاشتباهها انتهى .