تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
شرح
وذهب الشيخ إلى عدم نجاسته بملاقاة قليل من الدم كرؤس الإبر لما في أول هذه الرواية ، وحمل آخرها على الكثير ، وفي الرواية اشعار به . وكذا ( عدم الغسل ) من مقدار الحمصة من الدم والغسل في أكثر منه ( 1 ) ( محمول ) على الدرهم ودونه . وأيضا ورد رواية على أكل النار ما في القدر وقال به البعض مثل صحيحة سعيد الأعرج ( الثقة في كتاب الأطعمة من الكافي ) قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قدر فيها جزور وقع فيها قدر أوقية من الدم ( دم خ ل ) أتؤكل ؟ يقال : نعم فإن النار تأكل الدم ( 2 ) وليس بصريح في الدم النجس فلو ثبت وقوع الدم النجس فيه فيشكل جواز أكله ، لكن العلة تدل عليه فغير بعيد ، وأما غيره من النجاسة الأخرى فالظاهر العدم لعدم الدليل ، والاحتياط حسن فلا يترك ،وأما دليل نجاسة الكافر فكأنه الاجماع المفهوم من كلام المصنف في المنتهى قال : الكفار أنجاس وهو مذهب علمائنا أجمع سواء كانوا أهل كتاب أو حربيين أو مرتدين ، وعلى أي صنف كانوا خلافا للجمهور كأنه يريد بعضهم ( أو ) أنهم لا يقولون بتنجيس الكل فإنه يفهم من تفسير فخر الرازي في قوله تعالى : ( إنما المشركون نجس ) ( 3 ) نجاسة المشركين عنده ، بل عند غير أبي حنيفة حيث اعترض عليه إن الله تعالى يقول : ليس النجس إلا الكفار وهو يزعم أن لا نجس ، إلا المسلم حيث يحكم بطهارة غسالة الكفار لعدم رفع النجاسة وهو الحدث ، ونجاسة غسالة المسلم ( 4 ) مع أنه ليس معنى الآية كما فهم بل معنى الحصر حصر الكفار في النجاسة بمعنى أن ليس لهم وصف إلا النجاسة حصرا إضافيا أو مبالغة على ما هو المقرر في حصر ( إنما ) واستدل عليه أيضا بالآية ( 5 ) ، وفي دلالتها تأمل ،
هامش
( 1 ) عن أبي عبد الله ( ع ) قال : قلت له إن حككت جلدي فخرج منه دم فقال : إن اجتمع قدر حمصة فاغسله وإلا فلا - الوسائل باب 20 حديث 5 من أبواب النجاسات . ( 2 ) الوسائل باب 44 حديث 2 من أبواب الأطعمة المحرمة من كتاب الأطعمة . ( 3 ) التوبة - 28 . ( 5 ) يعني قوله تعالى إنما المشركون تجنس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا - التوبة - 28 .