شرح
وذهب الشيخ إلى عدم نجاسته بملاقاة قليل من الدم كرؤس الإبر لما في
أول هذه الرواية ، وحمل آخرها على الكثير ، وفي الرواية اشعار به .
وكذا ( عدم الغسل ) من مقدار الحمصة من الدم والغسل في أكثر منه ( 1 )
( محمول ) على الدرهم ودونه .
وأيضا ورد رواية على أكل النار ما في القدر وقال به البعض مثل صحيحة
سعيد الأعرج ( الثقة في كتاب الأطعمة من الكافي ) قال : سألت أبا عبد الله
عليه السلام عن قدر فيها جزور وقع فيها قدر أوقية من الدم ( دم خ ل ) أتؤكل ؟
يقال : نعم فإن النار تأكل الدم ( 2 ) وليس بصريح في الدم النجس فلو ثبت وقوع الدم
النجس فيه فيشكل جواز أكله ، لكن العلة تدل عليه فغير بعيد ، وأما غيره من
النجاسة الأخرى فالظاهر العدم لعدم الدليل ، والاحتياط حسن فلا يترك ،وأما دليل نجاسة الكافر فكأنه الاجماع المفهوم من كلام المصنف في المنتهى قال :
الكفار أنجاس وهو مذهب علمائنا أجمع سواء كانوا أهل كتاب أو حربيين أو
مرتدين ، وعلى أي صنف كانوا خلافا للجمهور كأنه يريد بعضهم ( أو ) أنهم
لا يقولون بتنجيس الكل فإنه يفهم من تفسير فخر الرازي في قوله تعالى : ( إنما
المشركون نجس ) ( 3 ) نجاسة المشركين عنده ، بل عند غير أبي حنيفة حيث
اعترض عليه إن الله تعالى يقول : ليس النجس إلا الكفار وهو يزعم أن لا نجس ،
إلا المسلم حيث يحكم بطهارة غسالة الكفار لعدم رفع النجاسة وهو الحدث ،
ونجاسة غسالة المسلم ( 4 ) مع أنه ليس معنى الآية كما فهم بل معنى الحصر حصر
الكفار في النجاسة بمعنى أن ليس لهم وصف إلا النجاسة حصرا إضافيا أو مبالغة
على ما هو المقرر في حصر ( إنما ) واستدل عليه أيضا بالآية ( 5 ) ، وفي دلالتها تأمل ،
هامش
( 1 ) عن أبي عبد الله ( ع ) قال : قلت له إن حككت جلدي فخرج منه دم فقال : إن اجتمع قدر حمصة
فاغسله وإلا فلا - الوسائل باب 20 حديث 5 من أبواب النجاسات .
( 2 ) الوسائل باب 44 حديث 2 من أبواب الأطعمة المحرمة من كتاب الأطعمة .
( 3 ) التوبة - 28 .
( 5 ) يعني قوله تعالى إنما المشركون تجنس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا - التوبة - 28 .