شرح
وأما تعيينه فيحتمل أن يكون درهم زمانهم عليهم السلام ، وقدره غير
ظاهر ، والدرهم المتعارف في أكثر البلدان أو في كل بلد ، حكم نفسه ، ( وأما )
التقييد بالبغلي وتعيينه بمنخفض الكف ونحوه ، فما نجد له دليلا فتأمل .
وكذا يعفى عن دم القروح والجروح حتى تبرأ ، ولعل دليله الاجماع
والأخبار الصحيحة كما ستأتي ( 1 ) .
ولعل الشد غير واجب ، بل لا تفاوت في العفو بين ما يلاصق محلهما أو لا
بحيث يصل إليه منها ، لظاهر الأخبار ، والاحتياط أمر آخر ، وظاهر هذه الأخبار مع
ما تقدم يدل على نجاسة دم القروح والجروح فيكون نجسا وعفوا في الصلاة ونحوها
لا مطلقا .والظاهر أن الصديد طاهر ، وإن قال في الصحيح ( 2 ) إن فيه دما لعدم
صدقه عليه الآن لا شرعا ولا عرفا ، بل ولا لغة ، ويمكن حمله على المشتمل على
الدم ، وتردد المصنف في المنتهى فيه ، والاحتياط يقتضي الاجتناب .وأيضا الظاهر تنجيس الماء القليل بقليله أيضا ( وصحيحة ) علي بن جعفر
عن أخيه قال : سألته عن الرجل رعف : فامتخط فصار بعض ذلك الدم قطعا
صغارا فأصاب إنائه هل يصلح له الوضوء منه ؟ فقال : إن لم يكن شيئا يستبين
في الماء فلا بأس وإن كان شيئا بينا فلا تتوضأ منه ( 3 ) ( محمولة ) على عدم وقوعه
في الماء ، بل على الإناء فقط وليس في الخبر زيادة عن وقوعه في الإناء .
وقد حملها عليه المصنف رحمه الله في المختلف لثبوت نجاسته ، ولما
في آخر تلك الصحيحة قال : وسألته عن رجل رعف وهو يتوضأ فقطر ( فتقطر
خ ل ) في إنائه هل يصح الوضوء منه ؟ قال : لا ( 4 ) .
هامش
( 1 ) راجع باب 22 من أبواب النجاسات .
( 2 ) قال في الصحاح : وصديد الجرح مائه الرقيق المختلط بالدم قبل أن يغل ( المدة يقول : أصد الجرح أي
صار فيه المدة انتهى ولفظه ( الصحيح ) وقعت في جميع النسخ مخطوطة ومطبوعة ، والظاهر ( الصحاح ) بدل
( الصحيح ) .
( 3 ) الوسائل باب 8 حديث 1 من أبواب الماء المطلق .
( 4 ) الوسائل باب 8 ذيل حديث 1 من أبواب الماء المطلق .