شرح
فلا يكون غيره نجسا ولا حراما بالأصل والاجماع كما يفهم ، مع أنا نجدهم
يحكمون بنجاسة الدم من الحيوان الذي له نفس سواء كان هذا الدم من العرق
وغيره ، ولا يمكن دعوى إن كل دم في ذي نفس فهو دم مسفوح وهو طاهر وعلم
مما سبق أيضا فلا يحكم بنجاسة الدم ولو علم ( 1 ) أنه من الانسان أو حيوان آخر ذي
النفس ، لجواز كونه غير مسفوح ويكون خارجا من بين أسنانه ولحومه .
وكذا العلقة والبيضة التي صارت دما وإن ( 2 ) علم أنه من دم الحيوان
وادعى الشيخ الاجماع على نجاستها ( 3 ) فلا يحتاج إلى منع أنه لا يستلزم وجوده
في الحيوان كونه من دمه على دليل المعتبر بأنها دم من حيوان ذي نفس فيكون
نجسا كما قاله في الشرح ( 4 ) ، مع أن الظاهر ذلك ، بل ينبغي منع الكبرى كما
أشرنا إليه ،
وبالجملة قد يوجد في كلامهم نجاسة الدم من ذي النفس مطلقا ، وفي
بعضه الدم المسفوح ( واستدلالهم ) بالاجماع وبقوله تعالى ( أو دما مسفوحا أو لحم
خنزير فإنه رجس ) ( 5 ) وحمل مطلق الدم المحرم عليه كما مر مع ما فيه ( يدل )
على نجاسة المقيد إذ الاجماع على غيره غير ظاهر ، مع أن في دلالة الآية تأملا
قد مر في بحث الخمر لاحتمال كونه راجعا إلى لحم الخنزير .
ومن الأدلة ، الأخبار مثل صحيحة زرارة ( في حديث طويل في زيادات
التهذيب ) قال : قلت له : أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شئ من مني فعلمت
أثره إلى أن أصيب الماء فأصبت وحضرت الصلاة ونسيت أن بثوبي شيئا
هامش
( 1 ) الواو وصلية يعني لا يحكم حتى مع العلم بأنه من الانسان الخ .
( 2 ) الواو وصيلة يعني إن العلقة والبيضة المنقلبة دما طاهرتان حتى مع العلم بأنه من دم الحيوان ومع
دعوى الشيخ الاجماع على نجاستها .
( 3 ) وحيث إن العبارة مغلقة في الجملة فلا بد من نقل عبارة الروض قال عند قول المصنف ( والدم ذي
النفس السائلة ) ما هذا لفظه : مطلقا لعموم الخبر المتقدم أو اطلاقه ومنه العلقة وإن كانت في البيضة حتى
ادعى الشيخ في الخلاف الاجماع على نجاستها ، واحتج عليها في المعتبر بأنها دم حيوان له نفس - وفي الدليل منع ، وكونها في الحيوان لا يدل على أنها منه انتهى .
( 4 ) قال في روض الجنان : واحتج عليها ( العلقة في البضة ) بأنها دم حيوان له نفس وفي الدليل منع وكونها
في الحيوان لا يدل على أنها منه انتهى .
( 5 ) الأنعام - 145 .