شرح
خذ ماء التمر فاغله حتى يذهب ثلثاه ( 1 ) .
وهو ظاهر ولكن في العمومات التي تقدمت وغيرها دلالة ظاهرة إلا أن
يقال : لا يقال العصير لغة أو عرفا أو شرعا إلا على العنبي كما قيل في قوله تعالى :
إني أعصر خمرا ( 2 ) ولا يكاد يوجد ما هو مخصوص بالعنب فينبغي الاجتناب
احتياطا عما أصابته النار لما مر في الرواية فتأمل واحتط .( وأما دليل ) ( 3 ) نجاسة الدم ، قال في المنتهى : قال علمائنا
( الدم )
المسفوح ، من كل حيوان ذي نفس سائلة ( أي يكون خارجا بدفع من عرق )
( نجس ) وهو مذهب علماء الإسلام ( انتهى ) ( فهو ) الاجماع المفهوم منه .
ولكن يعلم منه ، ومن نهايته وهو أصرح وغيرهما ، أن النجس هو الدم
المسفوح بل الحرام أيضا ذلك كما صرح به فيهما واستدل بقوله تعالى : ( دما
مسفوحا ) ( 4 ) وقيد به ما وقع مطلقا بحمل المطلق على المقيد .
وهو مبني على القول بالمفهوم ، وإنه يقيد به الطلاق المنطوق ، وفيه تأمل
يعلم من الأصول .
والأولى أن يقال : لا عموم له ولا حجية في المطلق على جميع الأفراد
حتى يحتاج إلى التقييد
وأيضا قال : دم السمك طاهر وهو مذهب علمائنا ( إلى قوله ) دم السمك
ليس بمسفوح فلا يكون محرما ولا يكون نجسا .
وأيضا قال : إن الذي يبقى بعد الذبح طاهر لأنه ليس بمسفوح ، مع أنه
أعم مما بقي في العرق بعد خروج ما يمكن الخروج كما صرح به ، فالعمدة فيه
الاجماع كما نقل .
وأيضا قال : دم ما لا نفس له كالبرغوث طاهر وهو مذهب علمائنا .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 37 حديث 1 من أبواب الأشربة المحرمة من كتاب الأطعمة .
وفي مجمع البحرين نقلا عن بعض الأفاضل : هو طيب مايع ينقعون التمر والسكر والقرنفل والتفاح
والزعفران وأشباه ذلك في قارورة فيها قدر مخصوص من الماء ويشد رأسها ويصبرون أياما حتى ينش
ويتخمر انتهى .
( 2 ) يوسف - 36 .
( 3 ) هكذا أخر في بيان الاستدلال في جميع النسخ مخطوطة ومطبوعة .
( 4 ) الأنعام - 45 .