شرح
وكون كل جزء من الميتة نجسا غير مسلم .
وبمثل هذا يستدل على طهارة القشور والجلود والأجزاء الصغيرة المنفصلة
عن بدن الانسان ، بل كل الحيوان حال حياته خصوصا في السفر عن وجهه وشفته
وأنامله والبثورات .
والحرج والضيق المنفيين بالعقل والنقل ، وبالشريعة السمحة المسهلة ،
وفي حسنة عبد الرحمن المتقدمة دلالة عليها ( 1 ) ، قال المصنف قدس الله روحه
في ( المنتهى ) : السادس الأقرب طهارة ما ينفصل من بدن الانسان من الأجزاء
الصغيرة مثل البثور والثألول وغيرهما لعدم امكان الحرز عنها فكان عفوا دفعا
للمشقة .
ولعله يريد بالعفو الطهارة لقوله : ( طهارة ما ينفصل ) ، وأيضا دليله يدل على
عفوه من كل وجه وهو المراد بالطهارة ، وبالجملة الاحتراز عن مثلها دائما بالنسبة
إلى كل أحد متعذر .
ويمكن أيضا الاستدلال بمثل ما روي في الصحيح من الأخبار ( 2 ) ،
الصلاة في الثوب الذي أخذ عليه من الشارب والظفر من دون النفض وعدم غسل
اليد ، وطهارة السكين ، لأن الغالب أنه يقطع من الظفر من البدن شئ ولو لم يكن
لازما فلا شك في أنه قد يكون معه ، فترك التفصيل يدل على المطلوب .
وبما في صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام
قال : سألته عن الرجل يكون به الثالول والجراح هل يصلح له أن يقطع الثالول
وهو في صلاته أو يلتف بعض لحمه من ذلك الجرح ويطرحه ، قال : إن لم يخف أن
يسيل الدم فلا بأس وإن تخوف أن يسيل الدم فلا يفعله ( 3 ) فتأمل .واعلم أن في لبن الميتة ترددا للأخبار الدالة على الطهارة والحلية ،
وقد ادعى صحة بعضها ، والأصل معها .
ولكن ( ثبوت نجاستها ) وإن الملاقي بالنجس مع الرطوبة ينجس
هامش
( 1 ) قال عليه السلام : كل شئ يفصل من الشاة والدابة فهو ذكي .
( 2 ) لاحظ الوسائل باب 18 من أبواب لباس المصلي من كتاب الصلاة .
( 3 ) الوسائل باب 63 حديث 1 من أبواب النجاسات .