شرح
فأشبه أن يوجد فيه الضعيف كثيرا ويرد الأصحاب ما فيه ، لذلك فلا يبقى
الاعتماد على مجرد ذلك ، مع أن لفظ الدواب أيضا غير نص ، فهو أيضا عام يقبل
التخصيص بالخاص المتقدم ، وغير صريح أيضا في الطهارة وكذا خبر ابن أبي
يعفور .
واعلم أن المصنف في المنتهى ما نقل الخلاف في روثها ، بل في البول
فقط وقال : أرواث البغال والحمير والدواب طاهرة لكنها مكروهة ورواية أبي
الأعز والحلبي يدلان عليه ، وحمل ما يدل على نجاستها من روايتي أبي مريم
وعبد الأعلى ( 1 ) ، على الاستحباب ، وقال : على أن سندهما لا يخلو عن قول ، ونقله
في المختلف ونقل من كلام الشيخ ما هو صريح في ذلك
ولكن الدليل عليه ضعيف ، بل الدليل يفيد عدم نجاسته لما في رواية
الحلبي : لا بأس بروث الحمير ( 2 ) ، والأصل .
فإذا ثبت عدم القول بالواسطة ثبت طهارة البول أيضا ، ولما في الروايات
الكثيرة إن أرواثها أكبر من ذلك ( 3 ) ( أي من البول ) فيفهم طهارة البول
بالطريق الأولى ، وكون النهي للكراهة وأشديتها في الروث ، لكن الأخبار غير
صحيحة ولفظ ( أكبر من ذلك ) أيضا غير واضح فتأمل واحتط مهما أمكن .
واعلم أيضا أنهم قيدوا أخبار نجاستهما بما إذا كانا من ذي النفس أي
ذي الدم الذي يجتمع في العروق الاجماع وبعض الأخبار الدالة على عدم
نجاستهما من غيره .
والظاهر طهارة ذرق الدجاج ، ( وما ) ذهب إليه الشيخ أولا في التهذيب
وشيخه ، من القول بالنجاسة ( دليله ) فيه ضعيف وهو مكاتبة فارس ( المجهول )
قال : كتب إليه رجل يسأله عن ذرق الدجاج يجوز الصلاة فيه ؟ فكتب : لا ( 4 )
وحملها الشيخ أخيرا على الجلال ، لرواية وهب بن وهب ، عن جعفر ، عن
هامش
( 1 ) ئل باب 9 حديث 8 - 13 من أبواب النجاسات .
( 2 ) الوسائل باب 9 حديث 1 من أبواب النجاسات .
( 3 ) الوسائل باب 9 حديث 8 و 13 من أبواب النجاسات ولكن لفظه ( أكثر ) بدل ( أكبر ) .
( 4 ) الوسائل باب 10 حديث 3 من أبواب النجاسات .