شرح
فظهر بطلان الغسل على تقدير التحريم وعدم كما يظهر منه ،
( ولا ينفع ) الجواب بمنع أن النهي عن العبادة ( 1 ) ، بل عن الوقوع في الماء وإفساده
( لأن ) الافساد إنما وقع بالغسل بل نفس الغسل هو الافساد ، ويترتب عليه الفساد ،
وعلى تقدير كون الحرام هو المقيد وهو الغسل لا مطلق الوقوع ، كيف يصح الغسل مع
النهي عنه وإنه العبادة ، وإنه موجب للفساد كما تقرر .
( وتوهم ) أن النهي هو الافساد وهو إنما يتحقق بعد الحكم بطهر الجنب
( بعيد ) إذ الظاهر أن المراد بالمنهي هو العمل الذي يفعله وهو الاغتسال فاجراء
الماء على العضو وتحريكه على البشرة مع النية هو المنهي الموجب لرفع الحدث ،
وهو العبادة فيكون فاسدا ولا يكون النهي موقوفا على رفع الحدث ، إذ لا معنى له
أصلا .
نعم قد يكون موقوفا ولا يعلم إلا بعد العلم بالغسل ، فيكون حينئذ
كالتناقض ، لأنه لا شك في كون الاغتسال الرافع حراما وأنه فاسد ومفسد للماء
فلا يكون صحيحا مع الفساد والافساد ، وهو ظاهر فالظاهر ، أن المراد على تقدير
إرادة الغسل مجرد إيراده الماء على البدن ، على قصده مع النية ، والافساد يترتب
على محضه ( 2 ) وهو المراد بالفساد هنا .
أو يراد بالنهي ، الكراهة بمعنى قلة الثواب وإلا يلزم التزام عدم كون
النهي في العبادة مفسدا ، وجواز كون الشئ الواحد الشخصي حراما وواجبا ( 3 )
وكل ذلك باطل خصوصا عند أصحابنا كما بين في محله فيحتمل في المسألة
القول بالكراهة بالمعنى المذكور وعدم الفساد ، لا في الماء ولا في الغسل
واستحباب النزح بمجرد النزول مع الغسل وعدمه ( أو ) الوجوب تعبدا لا للنجاسة ،
لا بخروجه عن الطهورية بالغسل ، لأدلة عدم نجاسة البئر وإن كان النهي ظاهره
هامش
( 1 ) إشارة إلى رد الشارح صاحب روض الجنان كما تقدم كلامه آنفا نقل كلامه فلاحظ .
( 2 ) يعني إن الافساد يترتب على محض إيراد الماء على بدنه لا الايراد المقرون بالقصد لعدم دخالته فيه .
( 3 ) يعني عدم كون النهي في العبادة مفسدا ، وكون الشئ الواحد حراما وواجبا باطل .