تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
شرح
فظهر بطلان الغسل على تقدير التحريم وعدم كما يظهر منه ، ( ولا ينفع ) الجواب بمنع أن النهي عن العبادة ( 1 ) ، بل عن الوقوع في الماء وإفساده ( لأن ) الافساد إنما وقع بالغسل بل نفس الغسل هو الافساد ، ويترتب عليه الفساد ، وعلى تقدير كون الحرام هو المقيد وهو الغسل لا مطلق الوقوع ، كيف يصح الغسل مع النهي عنه وإنه العبادة ، وإنه موجب للفساد كما تقرر . ( وتوهم ) أن النهي هو الافساد وهو إنما يتحقق بعد الحكم بطهر الجنب ( بعيد ) إذ الظاهر أن المراد بالمنهي هو العمل الذي يفعله وهو الاغتسال فاجراء الماء على العضو وتحريكه على البشرة مع النية هو المنهي الموجب لرفع الحدث ، وهو العبادة فيكون فاسدا ولا يكون النهي موقوفا على رفع الحدث ، إذ لا معنى له أصلا . نعم قد يكون موقوفا ولا يعلم إلا بعد العلم بالغسل ، فيكون حينئذ كالتناقض ، لأنه لا شك في كون الاغتسال الرافع حراما وأنه فاسد ومفسد للماء فلا يكون صحيحا مع الفساد والافساد ، وهو ظاهر فالظاهر ، أن المراد على تقدير إرادة الغسل مجرد إيراده الماء على البدن ، على قصده مع النية ، والافساد يترتب على محضه ( 2 ) وهو المراد بالفساد هنا . أو يراد بالنهي ، الكراهة بمعنى قلة الثواب وإلا يلزم التزام عدم كون النهي في العبادة مفسدا ، وجواز كون الشئ الواحد الشخصي حراما وواجبا ( 3 ) وكل ذلك باطل خصوصا عند أصحابنا كما بين في محله فيحتمل في المسألة القول بالكراهة بالمعنى المذكور وعدم الفساد ، لا في الماء ولا في الغسل واستحباب النزح بمجرد النزول مع الغسل وعدمه ( أو ) الوجوب تعبدا لا للنجاسة ، لا بخروجه عن الطهورية بالغسل ، لأدلة عدم نجاسة البئر وإن كان النهي ظاهره
هامش
( 1 ) إشارة إلى رد الشارح صاحب روض الجنان كما تقدم كلامه آنفا نقل كلامه فلاحظ . ( 2 ) يعني إن الافساد يترتب على محض إيراد الماء على بدنه لا الايراد المقرون بالقصد لعدم دخالته فيه . ( 3 ) يعني عدم كون النهي في العبادة مفسدا ، وكون الشئ الواحد حراما وواجبا باطل .