شرح
دالة عليه ( أي على تفرع اشتراط النية وصحة الغسل على الحكم ) حيث سأله عن
الجنب يدخل البئر فيغتسل منها قال : ينزح منها سبع دلاء ( 1 ) والروايات الباقية
كما لا تدل على اشتراط الاغتسال الشرعي كذلك لا تنافيه فيحمل مطلقها عليه
جمعا بين الأخبار .
( فيندفع ) بذلك ما أورده المحقق الشيخ على ، من ( 2 ) خلو الأخبار عنه
أو كونها أعم حتى التزم بعدم الحكم بطهره لقول الصادق عليه السلام في خبر
عبد الله بن أبي يعفور : ولا تقع في البئر ولا تفسد على القوم مائهم ( 3 ) فإن النهي
المستفاد من الرواية يقتضي فساد الغسل لأنه عبادة فلا يطهر الجنب ( ويجاب )
يمنع أن النهي عن العبادة ، بل عن الوقوع في الماء وإفساده ، وهو إنما يتحقق
بعد الحكم بطهر الجنب لا بمجرد دخوله في البئر فلا يضر هذا النهي لتأخره وعدم
كونه عن نفس العبادة إلا أن يقال : إن الوسيلة إلى المحرم محرمة وإن كانت قبل
زمانه ( 4 ) .
وأنت خبير بأن الجمع أنما يجب على تقدير المنافاة والمساواة ومعلوم
عدمهما ، إذ لا منافاة بين إيجاب السبع لمجرد النزول والوقوع والدخول ، المذكورة
في الثلاثة الصحيحة وبين إيجابه له وللغسل معا لضعيفة أبي بصير ، فلا مساواة
أيضا ، مع أنه لا اشتراط في السبع بالغسل في رواية أبي بصير ، بل ذكر ذلك في
كلام السائل فقط ( فلا ينبغي ) ترك الحكم المستفاد من الأخبار الثلاثة الصحيحة ،
وتقييده مع تقييد النهي المستفاد في صحيحة ابن أبي يعفور وهو عبد الله الثقة
المدلل بأن رب الماء ورب الصعيد واحد ، ( لرواية أبي بصير ) ( 5 ) الغير الصحيحة
لوجود عبد الله بن بحر ( 6 ) الضعيف واشتراك ابن مسكان وأبي بصير المشتمل
على السبع للدخول مع الغسل في كلام السائل مع عدم النهي فيه .
هامش
( 1 ) ئل باب 22 حديث 4 من أبواب الماء المطلق .
( 2 ) قوله : من خلو الأخبار إلى قوله : الجنب - بيان الايراد ، وقوله : بمنع أن النهي الخ بيان الاندفاع .
( 3 ) ئل باب 14 حديث 22 من أبواب الماء المطلق .
( 4 ) قوله : ورواية أبي بصير ( إلى قوله ) قيل زمانه من كلام الشارح قده .
( 5 ) يعني لا ينبغي ترك مضمون الأخبار الثلاثة الصحيحة لأجل رواية أبي بصير الغير الصحيحة .
( 6 ) فإن سنده كما في ئل باب 22 حديث 4 ، عن المفيد عن أحمد بن أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله
ومحمد بن الحسن ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن عبد الله بن بحر ، عن ابن مسكاب عن أبي
بصير .