شرح
( لا يكون ) المراد إلا قطعة ظاهرة معتمدة ( 1 ) لا مثل سن عليه لحم ما ، ولا لحم مع
عظم ما ، إذا المتبادر من الرواية غير ذلك ، والأصل يقتضي العدم .ثم على تقدير العموم ينبغي استثناء ما ينفصل من جلد الانسان من مثل
شفته وظهر أنملة رجليه ويديه ، للزوم الحرج والضيق إذا حكم بنجاسته كما يلوح
من بعض العبارات ، وبالجملة الأصل دليل قوي خصوصا في الطهارة ، ومع الحرج
وعدم الدليل أيضا فإنه لا دليل صريحا في نجاسة الميت من الآدمي ، فكيف في
مثل هذه الأشياء ، بل إنما الدليل على وجوب غسله وغسل الماس له ، فقد يكون
ذلك تعبدا ونجاسته حكمية لا تتعدى إلى غيره ، فالظاهر أن أمثال هذه طاهرة
أو معفو عنها بحيث لا فرق بينه وبينها كما قال في المنتهى ( 2 ) بالعفو من مثل
جلود البثور .
ومما يدل على الطهارة الأصل مع عدم ما يصلح للاخراج عنه وعدم
انفكاك الناس عنه غالبا سيما في السفر ، وظاهر بالنسبة إلى مثل النهار ، عدم
امكان الاحتراز عما ينفصل عن بدن الانسان من جلده وقشره .وأيضا قد علم من قبل حال القطعة الخالية من العظم من جهة عدم إيجاب
الغسل ، وهو اتفاق على الظاهر .
وأما وجوب غسل اليد منه فالأصل ينفيه ، والأدلة قد مضت ، والاستحباب
غير بعيد ، وكذا في غير الآدمي أيضا مع النفس السائلة .
ويدل عليه ( 3 ) أيضا خبر علي بن جعفر ( كأنه صحيح ) عن أخيه موسى
عليه السلام قال : سألته عن الرجل يقع ثوبه على حمار ميت هل يصلح له الصلاة
فيه قبل أن يغسله ؟ قال : ليس عليه غسل وليصل فيه ولا بأس ( 4 ) .
وأيضا مقطوعة عبد الرحمن ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته هل
هامش
( 1 ) هكذا في النسخ كلها والظاهر ( معتدة ) .
( 2 ) قال في المنتهى ص 166 : الأقرب طهارة ما ينفصل من بدن الانسان من الأجزاء الصغيرة مثل البثور
والثالول وغيرهما لعدم امكان التحرز عنها فكان التحرز عنها فكان عفوا للمشقة انتهى .
( 3 ) من قوله ره : ويدل عليه ( إلى قوله : على الاستحباب الجمع ) ليس في النسخة المطبوعة وإنما هو موجود
في النسخ المخطوطة وهي أربع نسخ .
( 4 ) ئل باب 26 حديث 5 من أبواب النجاسات .