فلا يلتفت إلى ما اختصا بروايته ، ولا يعرج عليه .
ثم قال ما معناه - فإن لفظه فيه طول لا حاجة إلى إيراده - : إن أصحابنا
يذكرون في كتب الفقه ما اختاره هو رحمه الله من الاستخارة ، ولا يذكرون
البنادق والرقاع والقرعة ، إلا في كتب العبادات ( 1 ) .
يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس : قوله
رحمه الله : " والأولى ما ذكرناه " كاشف عن أنه ما أنكر العمل في الاستخارة
بالرقاع ، وإنما ذكر أن الأولى ما اختاره هو رحمه الله وارتضاه ، وقد ذكرنا في
باب ترجيح العمل بالرقاع الست ( 2 ) ما فيه بلاغ لمن عرف معناه ، فانظر في
المواضع الذي ذكرناه .
وأما قوله رحمه الله : " فأما الرقاع والبنادق والقرعة فمن أضعف أخبار
الآحاد ، وشواذ الاخبار ، لان رواتها فطحية ملعونون ، مثل زرعة وسماعة
وغيرهما ، فلا يلتفت إلى ما اختصا بروايته ، ولا يعرج عليه " فإذا كان إنما
كانت أخبار الاستخارة بالرقاع عنده رحمه الله شاذة لأجل أن ( 3 ) رواتها فطحية
مثل زرعة وسماعة فما روينها فيما ذكرناه عن زرعة وسماعة شيئا
أبدا ، بل ما ذكرنا رواية مسندة إلا عن من يصح العمل بما رواه ، فقد زالت
العلة التي لأجلها كانت عنده الاخبار شاذة وضعيفة ، وما روينا أخبار استخارة
الرقاع إلا عن من اعتمد عليهم ثقات أصحابنا العارفين بالاخبار ، وقد أوضحنا
هامش
( 1 ) السرائر : 69 .
( 2 ) تقدم في الباب التاسع ص 209 .
( 3 ) في " د " : لان بدل لأجل أن .