احتمالات شذوذها ، وضعف نقلها ، فإنه لو لم يكن العمل بها جائزا كانت بدعة ،
وزيادة في شريعة الاسلام ، وحوشي ذلك الشيخ العظيم المقام أن يودع كتابه بدعة
ليست من الشريعة المحمدية ، بل كان يسقطها أصلا ويحرمها على عادته في
المجاهرة وترك التقية ، ولان الشيخ المفيد ذكر في خطبة كتاب المقنعة أنه ألف ذلك
ليكون إماما للمسترشدين ، ودليلا للطالبين ( 1 ) .
فصل :
وبيان ما قلناه من الاعتذار ، وأن شيخنا المفيد ما كانت هذه الرواية ( 2 )
التي كشفنا شذوذها وضعفها من باب الانكار ، أن جدي السعيد أبا جعفر
محمد بن الحسن الطوسي رضوان الله عليه شرح كتاب المقنعة بتهذيب
الاحكام كما ذكرناه ، وما ذكر قول شيخا المفيد : أنها شاذة ، ولاتعرض
لذلك برواية ولا كلام ، بل أورد روايات الاستخارات بالرقاع الست وغيرها
على وجه واحد عن الثقات ، وهو أعرف بأسرار شيخنا المفيد ، ولو كان
يعرف منه إنكاره لمجرد العمل بالرقاع في الاستخارات لذكره ، أو نبه عليه ،
أو أشار إليه ، مع أن كتاب الاستبصار عمل لأجل ما اختلف من الاخبار ، فلو
كان في هذه الاستخارة بالرقاع خلاف في التحقيق لذكره في الاستبصار ،
وهذا واضح لأهل التوفيق .
فصل :
وأما كلام الشيخ الفقيه محمد بن إدريس رحمة الله جل جلاله عليه
فهذا لفظ ما وجدناه عنه ، بعد ما حكيناه من اختياره للاستخارة بمائة مرة في
باب الاستخارة بمائة مرة .
هامش
( 1 ) أنظر المقنعة : 1 .
( 2 ) لعل الأنسب : هذه الرواية عنده .