ذلك لأهل ( 1 ) الاعتبار ، وليس كل أخبار الفطحية وفرق الشيعة باطلة بالكلية ،
بل فيهم من يعرف منه الثقة في الروايات ، وقد اعتمد شيوخ أصحابنا على
رواية جماعة منهم في كثير من الاحكام الواجبات والمندوبات ، وهذا واضح
بين أهل المعارف ، فلا يحتاج إلى زيادة قول كاشف .
وأما قوله رحمه الله : " إن أصحابنا ما ذكروا الاستخارة بالرقاع والبنادق
والقرعة في كتب الفقه ، بل في كتب العبادات " فلعل هذا يكون
سهوا من الناسخين لكتابه ، أو يكون له عذر لا أعرفه ، وإلا فكتب الفقه
متضمنة للقرعة ، وأنها في كل أمر مشكل ، والاستخارة بها أنما كانت لان
المستخير بها كان وجه الصواب عنده مشكلا مجهولا ، وما أحتاج مع أهل
العلم إلى ذكر القرعة في كتب الفقه ، إلى أن أحكي هاهنا ما وجدته مسطورا
أو منقولا .
وأما الاستخارة بالرقاع ، فيكفي ذكرها في كتاب الكليني ، وكتاب
تهذيب الأحكام ، وهما من أعظم كتب الفقه كما قدمناه ، وقد ذكرنا ذلك
وأوضحناه فيما ذكرناه ورويناه .
وأما قوله : " بل في كتب العبادات " فهذا لعله يكون له فيه عذر غير
ظاهر ، لان الفقه إنما كان حكم في الشرائع والديانات ، لأنه من جملة
العبادات ، ولولا ذلك كان عبثا أو ساقط الروايات ( 2 ) ، فالفقه من جملة
العبادات ، ولعله أراد أن العرف يقتضي أن الفقه عبارة عن ذكر مسائل الفقه
خالية من الأسانيد ومن العمل بالعبادات ، أو لعله أراد بذكر كتب العبادات أي
في كتب العمل ، فتكون الثانية قد ذكر عوض لفظ العمل العبادات .
وعلى كل حال ، سواء كان ذكرها في كتب العبادات أو كتب
هامش
( 1 ) في " د " : لأجل .
( 2 ) ليس في " د " .