الوجه الثاني : لعل مراده أن هذه الرواية شاذة لأجل أن راويها خاصة
كان رجلا مجهولا لا يعرف بالرواية عن أهل البيت عليهم الصلاة والسلام .
الوجه الثالث : لعل مراده أن هذه الرواية شاذة لأجل كونها تضمنت
لفلان بن فلان ، ولم تتضمن فلان بن فلانة ، فإن ذكر فلان بن فلانة هو
المألوف المعروف .
الوجه الرابع : لعل المراد أن هذه الرواية شاذة أنها تضمنت بسم الله
الرحمن الرحيم ، خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلان ( إفعل ) وما
قال : ( إفعله ) ، فإن المألوف المعروف ( إفعله ) بالهاء .
الوجه الخامس : لعل المراد أن هذه الرواية شاذة كونه ذكر فيها أولا : " فإن
خرجت لا تفعل ، فأخرج ثلاثا متواليات ، فإن خرجن على صفة واحدة لا تفعل ، فلا
تفعل " وما هكذا تضمنت رواية الاستخارة بالست الرقاع ، إنما تضمنت البداة بخروج
الرقاع ( إفعل ) ، فإن عادة كثير من أخبار النبي والأئمة عليهم الصلاة والسلام أنه إذا
كان الامر مترددا بين ( إفعل ) و ( لا تفعل ) ، يبدأون في غالب الأحوال باللفظ بإفعل ،
فكانت هذه الرواية شاذة ، كيف قدم فيها راويها ( لا تفعل ) على غيرها من الروايات
المتضمنة تقديم ( افعله ) ( 1 ) ، فإنه كشف بذلك أن قوله رحمه الله : " هذه الرواية شاذة
وليست كالتي تقدم " محتمل لهذه الوجوه كلها ، ولغيرها من التأويلات ، التي تدخل
تحت الاحتمالات .
وأما قوله رضوان الله عليه : " لكنا أوردناها على سبيل الرخصة ، دون تحقيق
العمل بها " فاعلم أن المفهوم من قوله " على سبيل الرخصة " أن العمل بها جائز ،
وأنها ليست كالروايات التي قدمها قبلها ، وهذا الجواز كاف مع ما ذكرناه من وجوه
هامش
( 1 ) في " د " : إفعل .