العمل والطاعات ، فإن المصنف إذا كانت كتبه على سبيل الرواية احتمل أن
يقال عنه أنه ما قصد بذلك الفتوى ولا الدراية ( 1 ) ، وأما إذا كان تصنيفه في
العبادات والعمل وللطاعات ، فقد ضمن على نفسه أن الذي يذكره في ذلك
من جملة الأحكام الشرعية ، وإلا كان قد دعا الناس إلى العمل بالبدع ،
ومخالفة المراسم الإلهية والشرائع النبوية ، فصار على هذا كتب العبادات
وكتب العمل والطاعات أظهر في الاحتجاج بما تتضمنه من كتب الفقه أو
كتب الروايات .
وقد انكشف بذلك أن الشيخ محمد بن إدريس ما خالف مخالفة لا
تحتمل التأويل فيما أشرنا إليه ، وإنما طعن على ما يختص بروايته الفطحية
وأمثالها من ذوي العقائد الردية ، وهذا واضح فيما أوردناه ( 2 ) من هذا الباب ،
وكاف لذوي الألباب .
الفريق الخامس : قوم يستخيرون الله جل جلاله فيما يشغل عنه ،
ويعتقدون أن ذلك مما يستخار الله فيه ، ومن المعلوم عند العارفين أن الله جل
جلاله لا يستخار فيما يشغل عنه ، وأن الاستخارة في ذلك خلاف عليه
سبحانه ، وعلى سيد المرسلين ، فإذا لم يجدوا استخارتهم في مثل هذا
الحال موافقة لما استخاروا فيه من السلامة والظفر بالآمال ، يعتقدون أن هذا
لضعف الاستخارة ، أو للطعن في روايتها ( 3 ) ، وإنما هو لضعف بصائرهم ،
وقلة فائدتها ( 4 ) .
ومثال استخارة هذا الفريق أن أحدهم يكون له مال يريد أن يزرع منه
زرعا ، أو يعمل منه تجارة ، أو يسافر لأجله سفرا ، وما يقصد بالزرع ولا
هامش
( 1 ) في " د " و " ش " : ولا الرواية .
( 2 ) في " ش " : أردناه .
( 3 ) في " د " : رواتها .
( 4 ) في " د " : فائدتهم .