لسلطان العالمين ، فالذنب كان لهم دون الاستخارات ، وذاك أنهم كانوا
يستخيرون على سبيل التجارب ، لينظروا هل يظفرون بالمرادات أم لا
يظفرون بذلك ( بطلان ما ورد في الاستخارة من الروايات ) ( 1 ) وبان أنهم كانوا
يفعلون ذلك على سبيل التجارب دون اليقين والتفويض إلى الله جل جلاله في
تدبير العواقب ، وتوقفهم عنها ، ونفورهم منها ، ورجوعهم عن الله جل جلاله
فيما أشار به عليهم فيما زعموا أنهم استخاروا الله جل جلاله فيه ، وفوضوا
إلى مراضيه ، ولو كانوا على يقين من استخارتهم ، كانوا قد قنعوا بتدبير الله ،
فهو أعلم بمصلحتهم في دنياهم وآخرتهم .
فصل :
وما يخفى على أهل البصائر أن الذي يستخير الله جل جلاله على
سبيل التجربة ، فإنه يكون سئ الظن بالله عز وجل ، أو سئ الظن بالرواية
عن الله ، بل لعله ( 2 ) كان سئ الظن بالرواية قام ( 3 ) وصلى صلاة الاستخارة ،
وكلاهما يمنع من الاستخارة ، فإنه لو حسن ظنه ، أو قوي يقينه بالله جل
جلاله ، رضي بتدبيره في كل إشارة ، والله جل جلاله يقول : ( يظنون بالله
غير الحق ظن الجاهلية ) ( 4 ) ( الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء ) ( 5 ) فمن
يستخير على سبيل التجارب ، ولا يكون مفوضا إلى الله جل جلاله العالم
بالعواقب ، فقد أساء الظن بالله ، فإنه مطلع على سره ، ( وما قدروا الله حق
قدره ) ( 6 ) والمستخير على هذه الصفات أقرب إلى الهلاك والنقمات من أنه يظفر
هامش
( 1 ) الظاهر أن هذه العبارة مقحمة في غير محلها ، فلاحظ .
( 2 ) في " د " و " م " زيادة : لو .
( 3 ) في " د " و " ش " : ما قام .
( 4 ) آل عمران 3 : 154 .
( 5 ) الفتح 48 : 6 .
( 6 ) الانعام 6 : 91 .