فعل الجمعة ؟ قال الشيخ في النهاية : يجوز إذا أمنوا الضرر وتمكَّنوا من الخطبة . وذكر في الخلاف : أنّه لا يجوز . وهو اختيار المرتضى وابن إدريس وسلَّار ؛ وهو الأقوى عندي . لنا ما تقدم من اشتراط الإمام أو نائبه ، فمع الغيبة تجب الظهر لفوات الشرط « 1 » . انتهى . وهذا لا يخلو من غرابة منه كما يعلم من الرسالة « 2 » .
أمّا ما ادعاه البعض « 3 » من اشتراط الفقيه حال الغيبة ، وإلَّا لم تشرع ؛ فأدلته مدخولة كما يعرف ممّا أشرنا إليه .
وما ذكره الشيخ في دفع التناقض بين الخبرين من حمل الخمسة على الاستحباب . يريد به : أنّ مع السبعة وجوب الجمعة عيناً ، ومع الخمسة تخييراً ، فتكون الجمعة أفضل الفردين ، وهو المعبّر عنه بالاستحباب . وهذا محلّ تأمّل ؛ لعدم صلاحية ما يدل عليه ، أمّا الأخبار فلأنّ الجمع لا ينحصر فيما ذكر ، بل يجوز أن يحمل ما دلّ على الخمسة على الأقلّ فضيلة والسبعة على الأكمل .
وما عساه يقال : إنّ كون الخمسة أقل فضيلة ، إن أُريد به أنّ مع عدم وجود السبعة يكون ثواب الخمسة أقل منها على تقدير وجودها فهو غير مناسب للحكمة ، وإن كان مع وجود السبعة فلا معنى له .
يمكن الجواب عنه : بنحو ما قدّمناه في موضع من الكتاب ، من جواز تفضيل بعض العبادات وإن لم يمكن « 4 » غيرها .
هامش
« 1 » المنتهى 1 : 336 .
« 2 » رسائل الشهيد : 74 .
« 3 » جامع المقاصد 2 : 379 .
« 4 » في « م » و « رض » : لم يكن .