أمّا ما ينقل من دعوى الإجماع على انتفاء العيني حال الغيبة ففيه : أنّ الإجماع لا يخرج عن كونه خبراً مرسلًا ، لأنّ مدعية على ما حكاه جدي ( قدّس سرّه ) في الرسالة « 1 » : المحقق في المعتبر حيث قال : السلطان العادل أو نائبه شرط وجوب الجمعة ، وهو قول علمائنا « 2 » . وكذلك العلَّامة في التذكرة حيث قال : يشترط في وجوب الجمعة السلطان ونائبه عند علمائنا أجمع « 3 » . وتبعهما على ذلك بعض المتأخّرين عنهما « 4 » وقد ذكر جدي ( قدّس سرّه ) في الرسالة ما يقتضي اختصاص الحكم بحال حضوره ( عليه السّلام ) « 5 » .
والوجه فيما قلناه من أنّ هذا الإجماع كالخبر المرسل لأن تحقّقه في زمن مدعية يكاد أن يلحق بالممتنعات العادية ، فلا بُدّ أن يحمل مرادهم على أنّه ثبت عندهم بنقل العدل ، ولمّا لم يعلم الناقل كان الإخبار به كالمرسل .
وما عساه يقال : إنّ هذا يوجب سوء الظن في الناقلين ؛ إذ الظاهر من إطلاقهم العلم بدخول المعصوم ، والحال خلافه .
يمكن الجواب عنه : بالاعتماد منهم على معلومية عدم تحققهم الإجماع إلَّا من جهة الإخبار ، وإذا رجع الأمر إلى الخبر المرسل فالأخبار الواردة في الجمعة على الإطلاق لها نوع ترجيحٍ ؛ إلَّا أن يقال : إنّ كثرة المدعين للإجماع مرجحة . وفيه نظر بيّن ، يعلم وجهه من مراجعة الرسالة .
وقد ذكر العلَّامة في المنتهى : أنّه لو لم يكن الإمام ظاهراً هل يجوز
هامش
« 1 » رسائل الشهيد : 70 .
« 2 » المعتبر 2 : 279 .
« 3 » التذكرة 4 : 144 .
« 4 » جامع المقاصد 2 : 371 .
« 5 » رسائل الشهيد : 72 .