وبهذا الخبر يمكن أنْ يستفاد بيان إجمال صدر الخبر المبحوث عنه ، بل وعجزه أيضاً ، لأنّه في قوّة أنْ يقال : متى يتحقق عقل الصلاة ويؤمر بها ؟ غاية الأمر أنّ الصوم لا تعلَّق له بوجوب الصلاة عليه .
وممّا يؤيد ما ذكرناه من إطلاق الوجوب على ابن ستّ سنين ما تقدّم من الشيخ في الباب المشار إليه في رواية إسحاق بن عمّار ، حيث قال فيها : « إذا أتى للصبي ستّ سنين وجب عليه الصلاة ، فإذا أطاق الصوم وجب عليه الصوم » .
فإنْ قلت : ما المانع على تقدير كون العجز في حكم الصلاة على الصبي أنْ يعمل به في جهة الصوم ، على معنى وجوب الصلاة عليه إذا كان حيّاً يطيق الصوم ؟
قلت : المانع عدم القائل ، وهذا إنّما تظهر فائدته بتقدير القدرة على الصوم في أقلّ من ستّة .
وقد روى الشيخ في التهذيب صحيحاً عن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى ( عليه السّلام ) ، قال : سألته عن الصبي أيصلَّى عليه إذا مات وهو ابن خمس سنين ؟ قال : « إذا عقل الصلاة صلَّي عليه » « 1 » وهذا يدلّ على أنّ اعتبار الستّ سنين غير لازم ، إلَّا أنْ يحمل على الاستحباب إذا عقل ، وفيه ما فيه ، لكن العجب من عدم تعرّض الشيخ للخبر في المقام .
ومن هنا يعلم أنّ استدلال العلَّامة في المختلف « 2 » وغيره « 3 » بالخبر المبحوث عنه ( على ما ذكرناه ) « 4 » غير تامّ في نظري القاصر ، بل ينبغي
هامش
« 1 » التهذيب 3 : 199 / 458 ، الوسائل 3 : 96 أبواب صلاة الجنازة ب 13 ح 4 .
« 2 » المختلف 2 : 308 .
« 3 » كصاحب المدارك 4 : 152 .
« 4 » ما بين القوسين ليس في « م » .