الالتفات إلى الخبرين ( الأخيرين والمعارض للأخيرين ) « 1 » .
وأمّا الثاني : فالحاصل من معناه أنّ الصبي وصل إلى حدٍّ يصدر منه الجواب للمولى بوجه ينبئ عن تمام عقله ، وهو قوله : ذاك شرّ لك .
ثم إنّ الشيخ كما ترى ذكره في مقام الدلالة على مدلول الخبر الأوّل ، فإنْ كان مراده بمدلول الأوّل من عقل الصلاة والوصول إلى السنّ المذكور [ فالخبر « 2 » ] الثاني لا يدلّ على ذلك ، بل على أنّ الطفل عقله له كمال . وإنْ كان مراد الشيخ أنّ الخبر الأوّل تضمّن أمرين : صحّة الصلاة إذا عقل ، والوجوب إذا بلغ الستّة ، والخبر الثاني يدلّ على الأوّل فقط ففيه : أنّ الخبر في آخره ما يدلّ على أنّ الصلاة إنّما وقعت تقية فلا يتمّ المطلوب ؛ على أنّ الخبر يتضمن أربع تكبيرات ، فهو مخالف لغيره من الأخبار ، ولعلّ الشيخ ترك التعرّض لهذا لما ذكره في التهذيب من أنّ أهل الميت لهم الاقتصار على الأربع ، كما تقدّم في الخبر المنقول عن التهذيب « 3 » .
وفي نظري القاصر أنّ الأولى في توجيه هذا الخبر : أنّ التكبير أربعاً لأجل التقية ، فيؤيد « 4 » أنّ الصلاة من أصلها تقية .
فإنْ قلت : لا حاجة إلى دليل التقية وقد صرّح الإمام بذلك .
قلت : الوجه في الاحتياج احتمال أنْ تكون الصلاة على الطفل تركها أرجح ، وإنْ كان فعلها فيه نوع رجحان ، وهذا لا يخلو من بعد ، إلَّا أنّ الشيخ قائل به ؛ لتصريحه في الأخبار الآتية بالاستحباب ، مع دلالة هذا الخبر
هامش
« 1 » بدل ما بين القوسين في « فض » و « م » : الآخرين ، والمعارض الآخرين .
« 2 » في النسخ : والخبر ، والأنسب ما أثبتناه .
« 3 » في ص 406 407 .
« 4 » في « رض » : يؤيد .