الإمام عند وسط الرجل وصدر المرأة ، قال : وللشيخ قول آخر في الخلاف أنّه يقف عند رأس الرجل وصدر المرأة ، وبه قال علي بن بابويه ، ونقل عن ابنه في المقنع القول بالوقوف عند الصدر في الرجل والمرأة ، قال العلَّامة : وللشيخ في الاستبصار قول ثالث : أنّه يقف عند رأس المرأة وصدر الرجل ، والمشهور الأوّل « 1 » ، انتهى .
ولا يخفى أنّ كلام الاستبصار لا يخلو من تأمّل ؛ فإنّ الخبر المبحوث عنه على تقدير الاعتماد عليه يدلّ على ما ذكره العلَّامة ، إلَّا أنّ توجيه الشيخ للخبر الثاني من جهة المرأة فقط « 2 » يقتضي إبقاءه من جهة الرجل ، وهو وقوفه في وسطه ، والحال أنّ الخبر الأوّل تضمّن الصدر ، إلَّا أنْ يقال : إنّ التوجيه للأمرين ، واكتفى الشيخ بأحدهما عن الآخر . وقد ذكر في التهذيب : إنّ قوله : « عند صدره » يعني الوسط ، استعمالًا لاسم الشيء فيما يجاوره « 3 » ، وكذلك الرأس « 4 » .
لكن الثالث يأبى التوجيه ؛ لأنّ الوقوف بحيال السرّة يبعد عن الصدر في الرجل ، والوقوف قبل الصدر يبعد عن الرأس في المرأة ، لكن البعد أقلّ من الأوّل .
وبالجملة : فالتزام الشيخ بالمذهب في الكتاب بعيد عن الاعتبار .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ شيخنا ( قدّس سرّه ) نقل عن العلَّامة في المنتهى أنّ
هامش
« 1 » المختلف 2 : 306 .
« 2 » في « رض » : فقد .
« 3 » في « رض » : يجاوزه ، في « م » : تجاوز ، في « فض » : تجاوزه ، وما أثبتناه من المصدر .
« 4 » التهذيب 3 : 190 بتفاوت يسير .