وأنت خبير بأنّ ما ذكره من انفصال الاقتداء بالركعة يقتضي عدم فائدة قوله : أمّا إنْ سوغناها ؛ إلَّا بتكلف إرادة المماشاة مع المحقق ، وعلى تقدير تمامه فالمفارقة هنا اضطرارية لا اختيارية إنْ كان الاقتداء في مجموع الصلاة ، وإنْ كان في الركعة اندفع ما ذكره ، بل وجوب الانفراد المذكور في توجيه المخالفة لا وجه له بعد ما قلناه ، فليتأمّل .
فإنْ قلت : قوله ( عليه السّلام ) في الخبر المبحوث عنه : « فيصلَّي بهم الإمام ركعة » يقتضي قصد الإمام الركعة بهم ، فلو فرض قصدهم الأكثر تخالف القصدان ، ويشكل صحّة الصلاة ، وحينئذٍ يتعين قصد الركعة .
قلت : لا دلالة في الرواية على القصد ، وبتقديره فالحكم بقصدهم الركعة أو مطلق الجماعة يتوقف على الدليل ، لا أنّ مجرد الرواية تدلّ على ذلك ، لكن قصد مطلق الجماعة ربما لا ينافي قصد الإمام الركعة أو « 1 » قصده المطلق أيضاً .
وبالجملة : فاستفادة القصد من الرواية وعدمه غير واضحة .
وما تضمّنه الخبر من قوله : « ثم يسلَّم بعضهم على بعض » قد يُظن منه قصدهم بالسلام ما ذكر ، وذلك غير معلوم القائل الآن فيما وقفت عليه من كلام الأصحاب .
أمّا ما تضمّنه من قوله : « ثم يسلَّم عليهم » فقد يُظنّ منه بقاء القدوة مع قيام « 2 » الفرقة الثانية للإتمام « 3 » وإنْ استقلَّوا بالقراءة ، بل صرّح البعض بذلك ، واحتجّ له بقوله ( عليه السّلام ) في الخبر الثاني : « وللآخرين التسليم » « 4 » وهو
هامش
« 1 » في « م » : و .
« 2 » في « م » : بقاء .
« 3 » في « رض » : للائتمام .
« 4 » المختلف 2 : 474 .