وعدمها يعطي أنّ الصلاة في السفينة مشروطة بالاضطرار ، وينقل عن بعض جواز الصلاة اختياراً « 1 » ؛ وبعضهم لم يذكر الاختيار ؛ واستدلّ بعض المتأخّرين على الجواز مع الاختيار بما رواه الصدوق بطريقه الصحيح عن جميل بن درّاج « 2 » ، حيث قال فيه : تكون السفينة قريبة من الجُدّة فأخرج وأُصلَّي ، قال : « صلّ فيها أما ترضى بصلاة نوحٍ ( عليه السّلام ) ؟ » « 3 » .
وفي الذكرى : إنّ الأقرب المنع إلَّا لضرورة ، لأنّ القرار ركن في القيام ، وحركة السفينة تمنع من ذلك ، وقد أُجيب عن هذا بأنّ الحركة بالنسبة إلى المصلَّي عرضية وهو ساكن « 4 » ؛ وله وجه .
وفي الحبل المتين : إنّ الأصحّ جواز الفريضة اختياراً بشرط الأمن من الانحراف عن القبلة وعدم الحركة المخلَّة بالطمأنينة ، وعليه يحمل الحديث الثاني يعني به خبر الحلبي وهو مختار المحقق الشيخ علي ، وأمّا أصل الحركة الحاصلة من سير السفينة فهي غير مخلَّة بالطمأنينة ، وإنّما المخلّ بها الحركات الحاصلة عند تلاطم الأمواج والرياح « 5 » .
انتهى المراد منه ، وقد ذكرناه مفصّلًا في معاهد التنبيه على كتاب من لا يحضره الفقيه ، والحاصل أنّ دلالة معتبر الأخبار على شرطية الاستقبال المقرّر في غير صلاة السفينة محلّ تأمّل .
هامش
« 1 » كابن بابويه وابن حمزة والعلَّامة ، حكاه عنهم في الذكرى 3 : 190 ، وهو في المقنع : 37 ، الهداية : 35 ، الوسيلة : 115 ، نهاية الإحكام 1 : 406 ، التذكرة 3 : 34 .
« 2 » انظر المدارك 3 : 144 .
« 3 » الفقيه 1 : 291 / 1323 ، الوسائل 4 : 320 أبواب القبلة ب 13 ح 3 ، وفيهما : الجُدّ ، وهما بمعنى واحد .
« 4 » الذكرى 3 : 191 .
« 5 » الحبل المتين : 166 .