إلى مراجعة ما نقله عن المذكورين ، ولم يحضرني الآن كلامهم .
وفي التهذيب ذكر الخبر الثاني في مقام الاستدلال على أنّ التكبيرات الزائدة مستحبة ، لأنّه قال بعد عبارة لا أدري أنّها منه أو من المفيد : ومن أخل بالتكبيرات السبع لم يكن مأثوماً ، إلَّا أنّه يكون تاركاً سنّةً ومهمِلًا فضيلةً ، يدل على ذلك ما رواه الحسين بن سعيد إلى آخر الرواية ثم قال : ألا ترى أنّه جوّز الاقتصار على الثلاث تكبيرات وعلى الخمس تكبيرات ، وهذا يدل على أنّ الإخلال بها لا يضر بالصلاة « 1 » . وكلامه هنا غير خفي أنّه ينافي ما ذكره في التهذيب إلَّا بوجه متكلف .
ومن العجب أنّ العلَّامة في المختلف نقل عن الشيخ في التهذيب أنّه قال : من أخلّ بالتكبيرات السبع « 2 » إلى آخر ما ذكره الشيخ ثم نقل احتجاجه بالرواية ، ثم أجاب بأنّ زيادة الثلاث لا تنافي زيادة الأكثر « 3 » .
وغير خفي أنّه إنْ أراد بما ذكره أنّ ما دلّ على الزيادة لا ينافي الخبر المذكور ، ففيه : أنّ الخبر مصرِّح بالتخيير بين الثلاث وما زاد ، وما دلّ على السبع والخمس يدل على التعين « 1 » فالمنافاة حاصلة .
وإنْ أراد أنّ الرواية لا تدلّ على أنّ التكبير الزائد مستحب مطلقاً ، بل على أنّ ما فوق الثلاث مستحب ، وكلام الشيخ يدلّ على أنّ مطلق التكبير الزائد مستحب ، والرواية لا تدلّ على مطلوبه . ففيه : أنّ العلَّامة اختار وجوب التسع ؛ لأنّ أوّل الكلام يقتضيه ، حيث قال بعد ما سمعته من عبارة التهذيب ، ثم نقل كلام غيره - : وأختاره « 2 » . والجواب لا يطابق مدّعاه
هامش
« 1 » التهذيب 3 : 134 .
« 2 » في « فض » و « رض » : التسع .
« 3 » المختلف 2 : 269 .
« 1 » في « رض » : التعيين .
« 2 » المختلف 2 : 269 ، وفيه . وهو الأقرب .