إذا عرفت هذا فاعلم أنّ ما تضمنه الخبر الرابع من الصلاة أربعاً قد نقل في المختلف الاحتجاج به بعد أن حكى عن ابن الجنيد أنّه قال : تصلَّى العيد مع الشرائط ركعتين ومع اختلالها أربعاً ؛ وبه قال علي بن بابويه . وقال الشيخ في التهذيب : من فاتته الصلاة يوم العيد لا يجب عليه القضاء ، ويجوز له أنْ يصلَّي إنْ شاء ركعتين وإن شاء أربعاً من غير أنْ يقصد بها القضاء « 1 » .
ثم إنّ العلَّامة اختار المشهور من استحباب صلاتها ركعتين كما يصلَّي مع الشرائط ، واحتج بالأخبار المبحوث عنها ، ثم قال : احتج بما رواه أبو البختري ، وذكر الحديث .
والظاهر منه أنّ الاحتجاج للشيخ في التهذيب ، والذي وجدته فيه ما ذكره من كلامه ، ورواية أبي البختري ذكرها في جملة روايات « 2 » .
وقد أجاب العلَّامة عن الرواية بالضعف ، وغير خفي عدم مطابقتها لقول الشيخ في التهذيب ، والظاهر عود الاحتجاج لابن الجنيد ؛ لأنّه ذكر مع الرواية ما يناسب المشهور عنه من العمل بالقياس ، وبالجملة فهو دليل في غاية الغرابة ، بل لا ينبغي أن يذكر في كتب الاستدلال ، ومن ثَمّ [ لم ننقله « 3 » ] هذا ؛ وما ذكره الشيخ هنا من التخيير لم ينقله العلَّامة في المختلف ، وهو غريب ؛ فإنّه ينقل في الكتاب أقوال الشيخ في الاستبصار .
وعلى كل حال ينبغي أن يعلم أنّ الصدوق في آخر أبواب الصوم ذكر خبراً يقتضي فعل صلاة العيد بعده إذا ثبت الهلال يوم العيد بعد الزوال .
هامش
« 1 » المختلف 2 : 277 .
« 2 » التهذيب 3 : 135 .
« 3 » في النسخ : لم ينقله ، والظاهر ما أثبتناه .