تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
شيخنا ( قدّس سرّه ) عن العلَّامة في النهاية نقل الإجماع على الجواز ، وعن الشيخ في المبسوط القول بأنّ من فارق الإمام لغير عذر بطلت صلاته « 1 » . وقد أشبعت القول في المسألة في حواشي الروضة ، وسيأتي هنا إن شاء الله بعض القول في ذلك في باب من رفع رأسه قبل الإمام . وأمّا حكم نيّة الانفراد للإمام جوازاً أو منعاً فلم أقف على مصرّح بالحكم الآن ، سوى أنّ المحقّق في الشرائع قال : وكذا لو عرض للإمام ضرورة جاز أن يستنيب ، ولو فعل ذلك اختياراً جاز أيضاً « 2 » . وذكر شيخنا ( قدّس سرّه ) أنّ المحقق ردّ بقوله : ولو فعل ذلك اختياراً يعني المبطل اختياراً جاز أيضاً ، على أبي حنيفة ، حيث منع من استخلاف الإمام إذا تعمّد فعل المبطل ، وأوجب على المأمومين الإتمام فرادى « 3 » . وكأنّه ( قدّس سرّه ) وقف على ما يقتضي مراد المحقق ، ولولاه أمكن أن يقال : إنّ مراده لو استناب من غير ضرورة جاز ، على معنى جواز الاستنابة اختياراً ، بأن ينوي انفراده ويستنيب غيره ، إلَّا أنّ هذا يقتضي عدم الفائدة ظاهراً في استنابة غيره ، بل إذا جاز نيّة الانفراد جاز استنابة غيره وعدمها ، بأن ينفرد المأمومون أو يستنيبوا أحداً . إلَّا أن يقال : إنّ كلام المحقّق لمّا كان بصدد استنابة الإمام ذكر ما قاله ؛ وممّا يدفع هذا : أنّ الإمام لو فعل المبطل اختياراً فقد يحصل به الفسق ، وقد ذكر المحقّق مسألة ما لو علم المأموم في الأثناء فسق الإمام ، ونقل القول بالاستئناف واختار الانفراد « 4 » ، وحينئذٍ لا مجال لاحتمال ما ذكرناه إلَّا
هامش
« 1 » المدارك 4 : 377 . « 2 » الشرائع 1 : 125 . « 3 » المدارك 4 : 364 . « 4 » الشرائع 1 : 125 .