وقد ذكر بعض الأصحاب أنّ الإصرار على الصغيرة إمّا بالفعل ، أو بالحكم ، فالأوّل كالمواظبة على نوع أو أنواع من الصغائر ، والثاني كالعزم على فعلها ثانياً بعد وقوعه وإن لم يفعل « 1 » . وادّعى بعض أنّ هذا هو الظاهر « 2 » ، لكن في جهة منافيات المروءة لم يذكروا ما لا بُدّ منه ، ( والأخبار الواردة في الإصرار ستسمع حالها « 3 » ) « 4 » .
ولعلّ عدم الخلاف يسهّل الخطب ، لكن مع حصول الإصرار أو منافيات المروءة أو فعل الكبيرة هل تنتفي العدالة التي هي الملكة على ما قالوه « 5 » ، أو تبقى الملكة لكن المانع حصل لها ، أو بعض ما ذكر يقتضي زوالها والبعض مانع ، فالأوّل كالكبيرة والإصرار ، والثاني كمنافيات المروءة ؟ لم أجد في كلام الأصحاب تصريحاً بالحال ، غير أنّ الذي يمكن أن يقال : إنّ الملكة بتقدير حصولها يبعد زوالها بفعل الكبيرة ، فإمّا أن يقال بحصول المانع مع بقاء الملكة في الجملة ، أو يقال بزوالها للاتصاف بالفسق ؛ إذ لا واسطة هنا ، وتظهر الفائدة لو حصلت التوبة ، هل تعود الملكة لانتفاء المانع ، أو يتوقف على تحصيل ملكة بعد ذلك ؟ لم أقف على ما يقتضي توضيح المقام .
نعم في كلام بعض الأصحاب أنّه لا خلاف في زوالها بارتكاب الكبيرة ، وكذلك بالإصرار على الصغيرة « 6 » ؛ لأنّها كبيرة عندهم ، والظاهر
هامش
« 1 » القواعد والفوائد 1 : 227 .
« 2 » مجمع الفائدة والبرهان 12 : 320 .
« 3 » في ص : 2186 .
« 4 » بدل ما بين القوسين في « م » : والأخبار الواردة في الإصرار غير سليمة .
« 5 » الروضة البهية 1 : 378 ، معالم الأُصول : 201 ، مجمع الفائدة والبرهان 2 : 351 .
« 6 » المسالك 2 : 401 .