الصغائر فلا يكون مصرّاً عليها .
ويحتمل أنْ يراد بالمتجاهر بالفسق في الخبر السابق « 1 » مقابل الساتر لذنوبه ، إلَّا أنّ الجزم بإرادة هذا مشكل ، فلا يتم الاستدلال به على قولهم في تعريف العدالة عدم الإصرار على الصغائر « 2 » ، ولو نظرنا إلى أنّ الإصرار يوجب عدّها كبيرة لدلالة بعض الأخبار « 3 » ، أمكن دخولها في الكبائر المذكورة في الحديث ، وما ظنّه بعض من دلالة الخبر على حصر الكبائر ؛ محلّ بحث ؛ لأنّ قوله : « وغير ذلك » يدل على أنّ المذكور بعضها ، وسيأتي في خبر عبد العظيم ما يدلّ على الزيادة « 4 » ، وكذلك في غيره « 5 » ، وحينئذٍ فالخبر لا يدلّ على الحصر ، واحتمال أنْ يراد ب « غير ذلك » الإشارة إلى ما يعتبر في العدالة ، وكأنّه قال : اجتناب الكبائر وما تقدّم وغير ما ذكر .
وقوله : « والدلالة » إلى آخره . يراد به أنّ الدالّ على اجتناب ما ذكر وغيره ما قاله فيه ، ما أشرنا إليه من دلالة بعض الأخبار على الزيادة ، فلا مانع من إرادة غير ما ذكر من الكبائر وغيرها ، أو لكون الغير كبائر أو غيرها .
ثم إنّ ستر العيوب ربما يتناول مع ما ذكر أو على الانفراد منافيات المروءة ، لكن تناولها لجميع ما ذكروه محلّ تأمّل ، بل ربما يخصّ بما يعدّ عيباً بالنسبة إليه ، وستسمع القول في ذلك ، لكن الاستدلال بالخبر على اعتبار عدم فعل منافيات المروءة يتوقف على العلم بإرادته من الخبر ، وهو
هامش
« 1 » تقدم في ص 137 .
« 2 » المختلف 8 : 501 ، المبسوط 8 : 217 ، الروضة 1 : 379 .
« 3 » انظر الكافي 2 : 288 باب الإصرار على الذنب .
« 4 » في ص 147 .
« 5 » انظر ص 152 .