الانتفاء من كتب الأصحاب التي وقفت عليها . وغير بعيد أن يكون المراد بحفظ الركوع عدم تيقن تركه لا نفي الشك فيه ، فليتأمّل ما حرّرناه في المقام ، فإنّه حريّ بالتأمّل التام .
وإذا عرفت هذا فاعلم أنّ الثاني ظاهر الدلالة على أنّ الشك في السجدة في الأوّلتين يقتضي الإتيان بها بعد التسليم ، وحمل الشيخ من البعد بمكان ، بل الظاهر أنّ ترك ذكره أولى ، ويحمل الخبر على الاستحباب كما يدل عليه قوله : « وليس عليك سهو » إذ لو كانت السجدة متروكة لزم سجود السهو عند الشيخ ، إلَّا بتأويل إرادة نفي حكم الساهي كما يأتي من الشيخ في الباب الذي بعد هذا « 1 » ، وفيه ما لا يخفى .
فإنْ قلت : السؤال في الرواية تضمن النسيان أو الشك ، والجواب لا بدّ من مطابقته للسؤال ، وإذا طابق أفاد أنّ نسيان السجدة يقتضي قضاءها ، وحينئذ لا بدّ من حمل نفي السهو على ما يقوله الشيخ لا ما ذكرت .
قلت : الجواب كما ترى ظاهر في بيان صورة الشك ، ويمكن إحالة صورة العلم عليه ، فاكتفى عليه السلام بصورة الشك لذلك ، فإذا أفاد عليه السلام نفي السهو مع الشك أمكن أن يستفاد منه نفي السجود للسهو مع يقين الترك وثبوته بدليل آخر ، ولا مانع من ذلك كما يعرف بالتأمّل الصادق ، وسيأتي في خبر ابن أبي يعفور ما يدل على حكم الشاك في السجدة ، ويتكلم فيه « 2 » إن شاء الله .
هامش
« 1 » انظر ص 1818 .
« 2 » انظر ص 1811 .