تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
على ما قالاه كان الأولى في الجواب التفصيل بين الحدث سهواً وعمداً ، على أنّ التشهد لو كان فرضاً لا يضر عند المذكورين ، لتجويزهما البناء مطلقاً ، إلَّا أن يقال : إنّ الحمل على مذهبهما أقرب من حمل الشيخ ، وتوجيه كون التشهد سنّة ممكن ، بأنْ يقال : إنّ الحدث لو وقع بين الفروض لا يؤثّر ، فكيف قبل السنّة أعني الواجب بها وفيه : أنّ إثبات كون الحدث سهواً في حيّز التكلف ، والفرار من توجيه الشيخ انتقالٌ من تكلفٍ إلى تكلف . نعم ربما احتمل أن يراد بالخبر من ظن أنّه أتمّ صلاته فأحدث ، والتكلف قد يكون أخف في هذا الوجه ، لكن لا يخفى أنّ اللازم الإتيان بالتشهد على هيئة الصلاة ، والخبر لا يوافق هذا . وقد يؤيد احتمال نسيان التشهد ( ما روي فيمن نسيه حتى ينصرف من صلاته ، أنّه إن كان قريباً يرجع إلى مكانه فيتشهد ، وإلَّا طلب مكاناً نظيفاً ، وفيه : إنّما التشهد ) « 1 » سنّة ، وقد مضى الخبر عن زرارة . ووجه التأييد غير خفي ، لولا زيادة البعد عن ظاهر الخبر ، ولعلّ مقام التأويل واسع الباب ، والطرح مع إمكان الدخول في التأويل لا وجه له ، والله تعالى أعلم بالحال . إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الخبر المبحوث عنه ربما دل على عدم وجوب التسليم ، كما يدل على عدم وجوب قضاء الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله ، بل عدم وجوب أدائها ، إلَّا أنّ للكلام في الصلاة مجالًا ، لاحتمال دخولها في التشهد ، والتعبير بالشهادتين إنّما هو من الشيخ .
هامش
« 1 » ما بين القوسين ساقط عن « رض » .