يمكن الجواب عنه : بأنّ ظاهر ) « 1 » قوله : « ما لم يتخذ القبر قبلة » الشمول للواحد ، إلَّا أنّ يقال : إنّ مع تعدد القبور إذا اتخذ القبر قبلة يثبت الحكم المستفاد من الأخبار .
وفي المنتهى : لو كان في الموضع قبر أو قبران لم يكن بالصلاة فيه بأس إذا تباعد عن القبر بنحو من عشرة أذرع « 2 » .
وإذا ثبت زوال الكراهة أو التحريم مع الحائل ثبت في قبورهم ؛ لوجود الحائل ، لكن دليل الحائل لم نقف عليه .
وقد روى الصدوق في الفقيه عن علي بن جعفر وهو صحيح عن أخيه موسى عليه السلام ، عن الصلاة بين القبور هل تصلح ؟ قال : « لا بأس به » « 3 » .
فإنْ قلت : إنّ الصدوق قال قبل هذه الرواية : وأمّا القبور فلا يجوز أنْ تتّخذ قبلة ولا مسجداً ، ولا بأس بالصلاة بين خللها ما لم يتخذ شيئاً منها قبلة ، والمستحب أنْ يكون بين المصلَّي وبين القبور عشرة أذرع من كلّ ناحية « 4 » ؛ وهذا يقتضي عدم عمله بإطلاق رواية علي بن جعفر .
قلت : الظاهر ما ذكرت ، فيكون قائلًا بتحريم جعل القبر قبلة ، وظاهر قوله : بين خللها ، أنّ الحكم المذكور في القبور ، أمّا القبر الواحد فاستفادته مشكلة ، لكن لا أعلم الفارق الآن من الأصحاب .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ ما قاله الشيخ بعد الخبر الأخير : من أنّه محمول على الحائل أو البعد بالقدر المذكور ؛ لم يتقدم ما يدلّ عليهما في
هامش
« 1 » ما بين القوسين ساقط عن « رض » .
« 2 » المنتهى 1 : 245 .
« 3 » الفقيه 1 : 158 / 737 ، الوسائل 5 : 158 أبواب مكان المصلي ب 25 ح 1 .
« 4 » الفقيه 1 : 156 .