تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
نقل العلَّامة في المختلف عن المفيد أنّه سوّغ الصلاة إلى القبر بشرط الحائل ، وكذا سلَّار ، والشيخ كره الصلاة بين القبور إلَّا مع الساتر ولو عنزة ، فإنْ لم يتمكن فليكن بينه وبين القبر عشرة أذرع عن قدّامه وعن يمينه ويساره ، ولا بأس بأنْ لا يكون ذلك من خلفه ، لما رواه عمّار الساباطي ، وذكر الرواية المبحوث عنها « 1 » . ولا يخفى عدم مطابقتها في الجملة للمقدار ، وما نقله عنه من التفصيل . وحكى العلَّامة عن المفيد أيضاً أنّه قال : لا تجوز الصلاة بين القبور حتى يكون بين يدي الإنسان وبينه حائل ولو قدر لبنة أو عنزة منصوبة أو ثوب موضوع ، وقد روي أنّه لا بأس بالصلاة إلى قبلة فيها قبر إمام ، ( والأصل ما ذكرناه ، ويصلَّي الزائر ممّا يلي رأس الإمام وهو أفضل من أنْ يصلَّي إلى القبر من غير حائل ) « 2 » بينه وبينه على حال ، وكذا منع سلَّار من الصلاة إلى القبر « 3 » . ولا يخفى أنّ الثاني والثالث دالَّان على الجواز ، لكن الثاني مقيّد بما لم يتخذ القبر قبلة فيمكن أنْ يخصّ الثالث به . وأمّا الدلالة على التحريم إذا كان القبر قبلة ، ففيها : أنّ المستفاد من الرواية ثبوت البأس وهو أعم من التحريم ، ولو حمل على الكراهة نظراً إلى ظاهر إطلاق الثالث كان متوجّهاً . وما قد يقال : إنّ ظاهر ( الأخبار بين القبور ، أمّا القبر الواحد فلا دلالة عليه .
هامش
« 1 » المختلف 2 : 121 . « 2 » ما بين القوسين ساقط عن « م » . « 3 » المختلف 2 : 121 .
استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 350 | محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث