الجواب : بأنّ المقدمة المحرمة لا توصف بالوجوب ، بل الواجب مطلق قطع المسافة ، وفعل المقدمة المحرمة لم يتحقق به الامتثال بل سقط الفرض بفعله ، والتوصل حصل بالمحرم الذي هو يشبه المقدمة الواجبة .
فإنْ قلت : مطلق قطع المسافة يتحقق بالمحرمة فالإشكال بحاله .
قلت : الذي يتحقق بالمحرمة سقوط الواجب من قطع المسافة ، وبين الأمرين فرق واضح .
وقد يمكن الفرق بين الصلاة في الحمّام وبين المكان المغصوب بوجه آخر ، وهو أنّ الحمّام ليس النهي فيه لذات الحيّز من حيث هو المتوقف عليه العبادة ، بل يجوز أنْ يكون لوصف عارض للمحل والعبادة لا تتوقف عليه ، كما ذكروه في معاطن الإبل ، إلَّا أنّي لم أقف على ما يقتضي التعليل سوى ما في خبر علي بن جعفر المشعر بنظافة المحل « 1 » .
وما ذكره الشهيد رحمه الله : من أنّه مأوى الشياطين « 2 » « 3 » ، لعلَّه مأخوذ من قول الصدوق في الفقيه ، فإنّه قال : ولا بأس بالصلاة في مسلخ الحمام ، وإنما يكره في الحمام لأنه مأوى الشياطين « 4 » . والظاهر أنّ هذا من النص ، واحتمال كونه ( استنباطاً قائم ) « 5 » .
وأمّا رواية الحلبي الذي نقلها العلَّامة واصفاً لها بالحسن « 6 » فلم أقف
هامش
« 1 » انظر الفقيه 1 : 156 / 727 ، وتقدم في ص 1991 .
« 2 » انظر الذكرى : 152 .
« 3 » في حاشية « فض » زيادة : لكن يتوقف على الإثبات ، وهي مناسبة لما بعد قوله : قائم .
« 4 » الفقيه 1 : 156 / 727 .
« 5 » بدل ما بين القوسين في « م » بعد بياض بقدر كلمتين - : العورة لكن يتوقف على الإثبات .
« 6 » انظر المختلف 2 : 120 .