والكراهة لا وجه له إلَّا بتقدير القول بالكراهة وبطلان الصلاة ، ومجامعة الكراهة للصلاة الباطلة على الإطلاق فيه ما لا يخفى . وإنْ كان التوجيه منه فالمطابقة للقولين المحكيين غير حاصلة .
ثم إنّ ظاهر الردّ بأنّ النهي عن خارج عن العبادة إنْ كان في جميع ما يقول القائل كالحمام فالتعليل « 1 » بنفار الإبل خاص مع عدم إثبات ما ذكره . وبتقدير العود إلى التحريم والكراهة فتنفير الإبل لا يوصف مطلقاً بالتحريم ولا الكراهة ؛ نعم لو كان تصرفاً في ملك الغير فأمر آخر ؛ وعلى كل تقدير ، فالنهي إنْ أُريد به عن الصلاة في الأعطان كما هو ظاهر الأخبار كانت نفس الصلاة منهياً عنها لا عن تنفير الإبل ، وإنْ كان النهي عن التنفير فأيّ مناسبة للرشّ والنضح ؟ .
نعم لو قلنا بالكراهة بمعنى الأقلّ ثواباً فلا مانع من مجامعته للصحة ، أمّا التحريم فلا يبعد أنْ يوجّه عدم البطلان إن كان القائل بالتحريم قائلًا بعدم البطلان بأنّ المنهي عنه شغل الحيّز كالحمّام مثلًا ، وليس نفس شغل الحيّز جزءاً من الصلاة ولا شرطاً ، بل هو أحد أفراد شغل الحيّز الذي من ضروريات الجسم ، بل هو مقارن للصلاة ، والاستقرار المعدود جزءاً من الصلاة عدم التحرك بمشي ونحوه ، وشغل الحيّز يقارنه ، لا أنّه هو ، كما ذكره بعض محققي المعاصرين سلَّمه الله - « 2 » .
وإنْ كان يخطر في البال إمكان أنْ يقال عليه : إنّ ما لا يتمّ الواجب إلَّا به إذا كان واجباً عند الموجِّه فاللازم اجتماع الواجب والحرام في الشيء الواحد ؛ لأنّ عدم الحركة لا يتم إلَّا بالحيّز ، كما أنّ الجسم لا بدّ له من حيّز ،
هامش
« 1 » في النسخ : والتعليل ، والأنسب ما أثبتناه .
« 2 » كالبهائي في الحبل المتين : 157 .