جيّد ، ولعلّ المشار إليه بقوله : فالوجه في هذا الخبر ، الأوّل لا الثاني .
فيه : أنّ إمكان تسديد الكلام هنا ممكن كما ذكرناه ، بل لا يبعد أنْ يكون ما في التهذيب غير تام كما يعرف بالتأمّل « 1 » . وما هنا أيضاً محل كلام ، والأمر سهل .
إذا عرفت هذا فالمنقول على ما مضى عن أبي الصلاح عدم حل الصلاة في معاطن الإبل ومرابض الغنم ومرابط الخيل والبغال والحمير مع غير ذلك « 2 » . وعن المفيد عدم الجواز في معاطن الإبل « 3 » . وذكر العلَّامة الاحتجاج بالرواية السابقة المرسلة ، وبمضمون الرواية الثانية ، قائلًا : إنّها في الحسن عن الحلبي عن الصادق عليه السلام : « لا تصلّ في أعطان الإبل إلَّا أنْ تخاف على متاعك الضيعة فاكنسه ورشّه بالماء وصلّ » . قال : والنهي يدل على الفساد أو على الكراهة ، وعلى كلا التقديرين لا تصح الصلاة ؛ إذ وجوب الصلاة يضادّ تحريمها أو كراهتها . وأجاب : بأنّ النهي إنْ كان لوصفٍ منفكٍّ عن الماهية جامع وجوبها ، وهو هنا كذلك ، إذ ليس النهي متوجّهاً إلى جوهر الماهية ولا إلى جزئها ولا إلى لازمها ، بل إلى عارض كنفار الإبل في المعطن « 4 » . انتهى .
وفي نظري القاصر أنّه لا يخلو من تأمّل ، أمّا الاستدلال : فلأنّ ما دل على النهي إنْ أُريد به التحريم كما هو ظاهر المنقول من عدم الحل عن أبي الصلاح وعدم الجواز ، فالتوجيه للاستدلال بأنّ النهي يدل على الفساد
هامش
« 1 » في « م » زيادة : التامّ .
« 2 » كما في الكافي في الفقه : 141 .
« 3 » انظر المقنعة : 151 ، وحكاه عنهما في المختلف 2 : 119 .
« 4 » انظر المختلف 2 : 120 .