تساوي الطرفين شرعاً ، والخبر قد تضمن نفي البأس في عدم الإخراج ، والحسن في الإخراج ، ونفي البأس لا ينافي الحسن في العدم أيضاً .
قلت : وإنْ لم يناف الحسن ، لكن لا يدل عليه ، والمطلوب في المباح الشرعي إثبات الحسن في الطرفين ، غاية الأمر أنّ وجود هذا عزيز ؛ إذ لم نقف له على ما يصلح لإثباته سوى ما في كتاب الصوم ، وهو الخبر الدالّ على السحور ، فإنّ ظاهره التخيير ، ومع هذا قد يحصل نوع توقف في الثبوت به ، فإنّ تساوي الفعل والترك في كونه مراداً للشارع على حد سواء بعيد كما لا يخفى ؛ إذ الفعل يقتضي مشقة فكيف يساوي عدمه ؟ وتحقيق الحال في الأُصول .
نعم ينبغي أنْ يسأل هنا عن وجه عدم الكراهة إذا لم يخرج يده من الثوب ؟ لأنّ الحسن في الإخراج إذا أفاد الرجحان ، فتركه يكون مرجوحاً ، واللازم منه الكراهة .
ويجاب : بأنّ ترك المستحب ليس بمكروه ؛ إذ المكروه يتوقف على النهي ، ولا نهي عن ترك المستحب كما ذكره مشايخنا 5 .
ويخطر في البال أنّ الأمر بالشيء إذا اقتضى النهي عن ضده العام في الواجب ينبغي أنْ يقتضي النهي عن ضده العام في المندوب ، فيكون تركه مكروهاً ؛ وقد ذكرت هذا للوالد 1 فأجاب : بأنّ ظاهر كلام الأُصوليين في الوجوب ، والأمر كما ترى .
فإن قلت : الظاهر من الشيخ أنّ مطلوبه الكراهة كما ينبئ عنه آخر كلامه ، فكأنّه استفاد من الخبر ذلك .
قلت : كلام الشيخ إنّما يتحصل منه كراهة الصلاة لمحلول الأزرار إذا لم يكن عليه إزار ، وهذا حكم آخر ، وسيأتي تفصيله في الخبر الدال على
استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 311
مساهمون: محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني
ص٣١١