إلى أن قال : « ثم تنصرف » « 1 » وغيره من الأخبار ، والحمل على أنّ الانصراف يراد به السلام في غاية البعد ، وإن ورد في بعض الأخبار بقرينة لا يكون مع الإطلاق كذلك .
وأمّا ثانيا : فلأنّ التزام وجوبه والخروج عن الصلاة ليس بأولى من الاستحباب المتأيّد بالأصل المحتاج الخروج عنه إلى انتفاء المعارض ، وانتفاؤه في غاية الإشكال .
والمداومة المذكورة في كلام بعض « 2 » للاستدلال على الوجوب منقوضة بالمداومة على المستحب ، كرفع اليدين بتكبيرة الإحرام ، وفعله عليه السّلام مع قوله : « صلَّوا » إلى آخره . فيه ما لا يخفى ، وكذلك التأسّي .
أمّا حديث : « مفتاح الصلاة الطهور ، وتحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم » « 3 » ففيه عدم وضوح الدلالة ؛ إذ كونه محلَّلا لا يفيد الوجوب ، كما أنّ قوله : مفتاحها الطهور ، لا يفيده ، إلَّا أن يقال : إنّ الإفادة حاصلة في الأمرين ، وإنّما خرج الطهور بالدليل .
فإن قلت : ما وجه القول في الطهور مع أنّه لا بدّ فيه في الصلاة ؟
قلت : لو جعل قوله عليه السّلام : « تحليلها التسليم » ( دالَّا على وجوب التسليم من حيث الحصر كما قرّره جماعة ، والمعنى أنّ تحليلها محصور في التسليم ) « 4 » فلو حصل بغيره لم يتم الحصر ، وإذا انحصر فيه كان
هامش
« 1 » الاستبصار 1 : 342 / 1289 ، الوسائل 6 : 397 أبواب التشهد ب 4 ح 4 .
« 2 » كالمحقق في المعتبر 2 : 233 .
« 3 » الكافي 3 : 69 / 2 ، الفقيه 1 : 23 / 68 ، الوسائل 1 : 366 أبواب الوضوء ب 1 ح 4 ، وفي الجميع : افتتاح الصلاة الوضوء . وفي سنن البيهقي 2 : 173 أورد الحديث كما في المتن .
« 4 » ما بين القوسين ليس في « فض » .