ظاهرة لولا ما قلناه من الاحتمال ، كدلالته على عدم وجوب التسليم .
وما تضمنه من ذكر التحيات على تقدير حمله على الثنائية يدل على جواز التلفظ بها في الأخير ، وقد نقل إجماع « 1 » الأصحاب على أنّه لا تحيات في التشهد الأوّل « 2 » ، ولو حمل الخبر على الانصراف من التشهد أمكن عود السؤال عن التحيات في التشهد الأوّل .
قيل : التحيات يراد بها العظمة والملك « 3 » ، وقيل : التحية ما يحيى به من سلام وثناء ونحوهما « 4 » .
( وقال بعض محقّقي العامة في شرح الحديث : إنّ التحيات جمع تحية وهو الملك ، وقيل : السلام ، وقيل : العظمة ، وقيل : البقاء « 5 » . فإذا حمل على السلام فيكون التقدير التحيات التي يعظمها الملوك مستحقة للَّه .
وإذا حمل على البقاء فلا شك في اختصاصه به . وكذلك العظمة يراد بها الكاملة . وأمّا الصلوات فيحتمل أن يراد بها الصلاة المعهودة ، والتقدير أنّها واجبة للَّه ، ويحتمل أن يراد بها الرحمة ، ويكون معنى كونها للَّه أنّه المعطي لها .
وأمّا الطيبات فالمراد بها الخالصات عن صفات النقص ) « 6 » .
بقي في الحديث شيء وهو أنّ قوله : « فإذا استويت جالسا » إلى آخره . قد يستفاد منه وجوب الطمأنينة في التشهد كما ذكره الأصحاب « 7 » ،
هامش
« 1 » في « م » : الإجماع .
« 2 » كما في الذكرى : 204 .
« 3 » انظر مغني المحتاج 1 : 175 .
« 4 » كما في الحبل المتين : 250 .
« 5 » انظر إرشاد الساري للقسطلاني 2 : 129 ، فتح الباري لابن حجر 2 : 249 .
« 6 » ما بين القوسين ليس في « م » .
« 7 » منهم المحقق في المختصر النافع : 32 ، العلَّامة في القواعد 1 : 35 ، الشهيد الثاني في روض الجنان : 278 .