والعجب من بعض محققي المعاصرين « 1 » - سلَّمه اللَّه - أنّه لم يذكر خبر عبد الملك في الصحاح ولا في غيرها ، بل ذكره في مقام التأييد لغيره ، والحال ما قد سمعت ، على أنّ الخبر الأوّل قد صرّح بأنّ الإطلاق فيه للمعروف من الشهادة ، وبتقدير الاعتماد على خبر عبد الملك يصير التقييد به واضحا ، فتكون العهديّة واضحة ، فليتأمّل .
وما عساه يقال : إنّ عبد الملك موصوف بالأحول ، والذي اعتمد على مدحه بل توثيقه في كلام بعض « 2 » صريحا - وإن كان الظن أنّه موهوم ، لأنّه نقله عن الكشي وليس فيه ما يقتضيه - ليس فيه وصف الأحول ، لإمكان الجواب بأنّ الشيخ ذكر في رجال الصادق عليه السّلام عبد الملك بن عمرو الأحول « 3 » ، والظاهر أنّه المذكور في الكشي « 4 » .
وعلى كل حال بعد وجود ابن بكير عند القائل بما ذكرناه في معنى الإجماع لا عذر لترك ذكره . وقد وصفه جدّي قدّس سرّه بالصحة في الروضة « 5 » ، والحال ما ترى .
وما تضمنه الخبر المذكور من قوله : « التشهد » إلى آخره . يدل على أنّ لفظ الحمد للَّه من التشهد ، كما أنّ الصلاة على النبي صلَّى اللَّه عليه وآله مع إله عليهم السّلام منه ، وكذلك وتقبل شفاعته ، إلَّا أنّ الإجماع أخرج الحمد للَّه وتقبل شفاعته ، وحينئذ يتأيّد ما قلناه عن قريب : من أنّ التشهد يقال للصلاة على محمّد وإله صلوات اللَّه عليهم مع الشهادتين .
هامش
« 1 » البهائي في الحبل المتين : 250 .
« 2 » كالأردبيلي في مجمع الفائدة 2 : 273 .
« 3 » رجال الطوسي : 266 / 714 .
« 4 » رجال الكشي 2 : 687 / 730 .
« 5 » الروضة البهية 1 : 276 - 277 .