إنّما قال عليه السّلام : « لا تنظروا إلى ما أصنع » لئلَّا يعتقدوا أنّ ذلك يلزمهم على طريقة الفرض ، دون أن يكون قد منعه أن يقتدي بفعله على جهة الفضل والكمال ، وهذه الجلسة من آداب الصلاة لا من فرائضها .
والذي يدل على ذلك :
ما رواه أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحجّال ، عن عبد اللَّه بن بكير ، عن زرارة قال : رأيت أبا جعفر وأبا عبد اللَّه عليهما السّلام إذا رفعا رؤوسهما من السجدة الثانية نهضا ولم يجلسا . السند
في الأوّل : لا ارتياب فيه بعد ما قدّمناه « 1 » في ابن الوليد [ أحمد ، وعبد الحميد ] « 2 » بن عواض ثقة .
والثاني : فيه - مع عدم الطريق إلى سماعة - أبو بصير .
والثالث : فيه مع جهالة الطريق إلى علي بن الحكم جهالة رحيم .
والرابع : موثق ، غير أنّه مقبول للإجماع على تصحيح ما يصح عن عبد اللَّه بن بكير « 3 » ، إلَّا أن يقال : إنّ ما قدّمناه في أوّل الكتاب من معنى الإجماع « 4 » لا يقتضي الصحة المصطلح عليها .
والعجب من عدّ بعض محقّقي المعاصرين - سلَّمه اللَّه - هذا الخبر
هامش
« 1 » في ج 1 : 39 .
« 2 » في « م » : أحمد بن عبد اللَّه لحميد ، وفي « رض » : احمد وبن عبد الحميد ، وفي « فض » : أحمد بن عبد الحميد . والظاهر ما أثبتناه .
« 3 » انظر رجال الكشي 2 : 673 / 705 .
« 4 » راجع ج 1 : 60 - 63 ، 71 .