إذا عرفت هذا فاعلم أنّ ما ذكره العلَّامة في المختلف من استدلال القائلين بتعيّن التسبيح بالروايات المذكورة قد تقدم ذكره « 1 » ، غير أنّه استدل على مختاره من إجزاء مطلق الذكر بروايتين رواهما الشيخ في التهذيب ، إحداهما : عن هشام بن الحكم في الصحيح عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قلت له : يجزئ أن أقول مكان التسبيح في الركوع والسجود : لا إله إلَّا اللَّه والحمد للَّه « 2 » . فقال : « نعم كل « 3 » هذا ذكر اللَّه » « 4 » وفي الصحيح عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام مثله « 5 » . وهذا كلام الشيخ بعينه ، وقد نقله في المختلف « 6 » كذلك ، وكثيرا ما يخطر في البال نوع توقف في مثل هذا لاحتمال ظن المماثلة من الشيخ ، فالاكتفاء به محلّ تأمّل .
والروايتان المذكورتان عن التهذيب منقولتان في الزيادات من كتاب الصلاة ، وقد وجدت الآن في الكافي الرواية الثانية عن هشام غير مفسّرة بما قاله الشيخ ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام أيجزئ عنّي أن أقول مكان التسبيح في الركوع والسجود : لا إله إلَّا اللَّه واللَّه أكبر ؟ قال : « نعم » « 7 » .
ولا يخفى أنّ المماثلة غير حاصلة من كل وجه ، بل ربما دلّ الخبر على نوع خاص من الذكر بخلاف الأوّل ، وحينئذ فالاعتماد على قول الشيخ مشكل ، كما أشرنا إليه ، فلا ينبغي الغفلة عنه ، وقد مشى مشايخنا « 8 » على
هامش
« 1 » في ص 201 .
« 2 » في التهذيب 2 : 302 / 1217 زيادة : واللَّه أكبر .
« 3 » ليس في « رض » .
« 4 » التهذيب 2 : 302 / 1217 ، الوسائل 6 : 307 أبواب الركوع ب 7 ح 1 .
« 5 » التهذيب 2 : 302 / 1218 ، الوسائل 6 : 307 أبواب الركوع ب 7 ح 2 .
« 6 » المختلف 2 : 182 .
« 7 » الكافي 3 : 321 / 8 ، الوسائل 6 : 307 أبواب الركوع ب 7 ح 2 .
« 8 » انظر مدارك الأحكام 3 : 390 .