وربما يقال : إنّها عامّة ، فإذا خرج التقليد ( في الفروع ، نفي ما عداه . وفيه ما فيه .
ولا يخفى أنّ الخروج عن الاتفاق بين من رأينا كلامهم على قبول الجرح والتعديل ) « 1 » من مثل النجاشي غير ممكن بعد العمل بخبر الواحد ، وإنّما ذكرنا ما ذكرناه لبيان أنّ الغفلة عن تحقيق هذا غير لائقة .
وقد أشار جدّي قدس سره في شرح البداية إلى الإشكال بنوع آخر وهو : أنّ الاعتماد الآن في الجرح والتعديل على الكتب المصنّفة ، وقلّ ما يتعرّضون فيها لذكر السبب ، بل يقتصرون على قولهم : فلان ضعيف ، ونحوه « 2 » .
وأنت خبير بأنّ ما قاله قدس سره لا يخلو من نظر ؛ لأنّ أكثر ما يقولون : إنّ الرجل فطحيٌّ وواقفيٌّ ، ولفظ « ضعيف » وإن وجد لكن ليس أكثريّاً ، فإن أراد بنحوه مثل واقفيّ فغير خفيّ أنّ السبب مبيّن ، وإن أراد غير ذلك فهو مجمل .
ثمّ إنّ الوقف ونحوه ليس من الأسباب التي تخفى على مثل النجاشي ليقال باحتمال أنّ الشيخ اطَّلع على ما لم يطَّلع عليه ، إذ مرجع هذا إلى كتب المتقدّمين والاطَّلاع واحد إن لم يُرجَّح النجاشي ، فليتأمّل .
إذا عرفت هذا كلَّه فاعلم أنّه يمكن أن يستفاد مما قدّمناه « 3 » في أوّل الكتاب قبول بعض الروايات الضعيفة نظراً إلى أنّ الشيخ أخذها من كتب معتمدة واستند إليها قرائن « 4 » تفيد العمل بها ، فلا يقصر هذا عن تعديله
هامش
« 1 » ما بين القوسين ساقط من « رض » .
« 2 » الدراية : 72 .
« 3 » ص 42 .
« 4 » كذا ، ولعلّ الأولى : بقرائن .